كل مايتعلق بالبرنامج التربوي الرسالي لحركة التوحيد والإصلاح المغربية.
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رؤية تربوية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المشرف
Admin
avatar

ذكر عدد الرسائل : 159
تاريخ التسجيل : 20/03/2008

مُساهمةموضوع: رؤية تربوية   الإثنين مارس 31, 2008 6:32 pm

بسم الله الرحمان الرحيم

إن البناء الداخلي لأي حركة تغييرية هو من أدق الأعمال والجهود المنوطة بها لأن الواقع الخارجي للحركة هو انعكاس للتكوين والتعبئة الداخلية، فبقدر ما تكون الحركة متماسكة داخليا وواضحة في رؤاها وتصوراتها بقدر ما تكون أوضح أمام الرأي العام وأقدر على تحقيق أهدافها داخل المجتمع.

ولما كانت الحركة الإسلامية تتحرك وفق تصور محدد مرجعيته الإسلام، وفي واقع مغربي له سمات وخصوصيات، كان لابد لها أن تهتم بالتربية لإيمانها بمركزية التربية في صياغة الإنسان وبأن نوازع الشر فيه عارضة ونوازع الخير فيه أصيلة.

إن أصالة الرؤية التربوية تتجذر بالفهم الصحيح للإسلام وللواقع الذي نتحرك فيه، وكذلك بامتلاك آليات التنزيل المناسبة.


-مفهوم التربية :
التربية هي أداة للتزكية والسمو بالفرد في كل أبعاده، تخضع للضوابط الشرعية وتتفاعل مع المتغيرات وتكسب الفرد المناعة المبدئية بما هي حصانة من الانحرافات بكل أنواعها، والمرونة الواعية والتفاعل الإيجابي مع الواقع ومتطلبات التغيير.

فالتربية أداة لتشكيل وصياغة الإنسان الرسالي الذي يمثل قاعدة التغيير الحضاري من خلال توفير الشروط لبلورة القابليات، وتشكيل الإرادات، واكتشاف الطاقات، وتنمية القدرات التي توزع وظائف الحياة الاجتماعية لتحقيق الشهود الحضاري، أي تزويد الفرد بالمهارات المساعدة له في التعامل مع الواقع بقصد الوصول إلى تحقيق معنى من معاني الاستخلاف.

إن العملية التربوية تسعى لتجسيد العبادة التي هي الغاية من الخلق بنظرة شمولية تراعي الأبعاد الثلاثة في الإنسان: القلب والعقل والجسد، ومتوازنة لا تغلب بعدا على آخر فتقع في الغلو والانحراف، وهنا تبرز أهمية العلم.

إن الربط بين التربية والعلم من صميم المنهاج القرآني، فوجود أحدهما دون الآخر يفقد الشخصية الإسلامية مقومات وجودها وفاعليتها.

2-مصادر التربية :

يقصد بها الأصول التي تعتمدها التربية كمرجعية في تحقيق أهدافها. وإذ نبسط لهذه المصادر، فذلك لأننا نؤمن بأن من بين أدوار التربية هو إيجاد الشخصية القادرة على حسن التعامل والاستفادة من هذه المصادر.

أ-الوحي (القرآن والسنة) :

فشمولية التربية من شمولية الوحي، وتوازن البرنامج التربوي من توازن الوحي، وإيجابياته من إيجابية الإسلام. بمعنى أن التربية منبعها القرآن وسيرة رسول الله التي هي تجسيد للقرآن. فقد كان (ص) خلقه القرآن وكان قرآنا يمشي.

ب-التراث :

سواء كان إسلاميا أي تراث السلف بما هو حصيلة فهم أولئك المشهود لهم بالخيرية لنصوص الوحي، أو إنسانيا باعتباره يختزن في جوانبه الحكمة التي هي ضالة المؤمن.

فالتراث التربوي هو حصيلة الفهم البشري للنفس الإنسانية وسبل تربيتها اعتمادا على مضامين تربوية ثبتت نجاعتها وصوابيتها والتي يمكن الاستفادة منها في تحقيق أهدافنا التربوية. فالتراث يأخذ منه ويرد بحسب ما يفيد في الزمان والمكان.

ت-الواقع :

التربية حين تراعي الواقع وتأخذه كمصدر من مصادرها فهي بذلك تراعي طبيعة الأفراد الذين نتوجه إليهم بهذه التربية والمتأثرين بهذا الواقع، لذلك ففهم هذا الواقع ضروري لتحديد المشكلات التربوية أولا ثم للبحث لها عن حلول ثانيا.

وحتى نفهم الواقع لابد من دراسته بشكل دقيق، دراسة تستوجب المتابعة والتفحص لكل ظاهرة متجلية سواء أكانت تنتمي للواقع التربوي الخاص : المواعيد، الأمانات، المسؤولية، الانضباط، الفاعلية … أو للواقع التربوي العام : الكذب، الغيبة، الغضب …

كما أن الواقع ليس دائما هو ذلك الموضوع الذي تتحرك عنده التربية لتعالجه، بل هو كذلك مجال للاستفادة من تجارب الآخرين ومن نماذج واقعية بقصد تطوير الذات.

3-خصائص التربية :

بما أننا نعتمد على الإسلام كمرجعية كلية، فإن كل الخصائص التي يتسم بها هذا الدين هي من خصائص تربيتنا، والتي هي :

أ-الربانية: ونعني بها الكدح المستمر إلى الله سبحانه، وسعي حثيث للارتقاء في مدارج الكمال، وجعل كل حركات الإنسان لله عز وجل وحده، والثبات على المبدأ في المنشط والمكره، وعدم التنازل عن الرسالة أو عن جزء منها أمام أي ضغط.

فالحرص على الفرائض والاجتهاد في النوافل هو جزء من الربانية. فالربانية التي لاتحرك ساكنا ولا تولد عملا ولا توجه النظر إلى سنن الله في الأنفس والآفاق ولا تفجر الطاقات الإنسانية المدخورة ليست بربانية وإنما رهبانية مبتدعة.

فالربانية هي التي تدفع صاحبها -كما دفعت صاحب الرسالة وصحابته- إلى المجاهدة والمعاناة مع الصبر في مواطن البلاء، والصمود في ساحة التدافع وعدم الانسحاب رغم الضغوطات المادية والنفسية وحالة اليأس والاستضعاف، لأن دخول الساحة كان من موقع المسؤولية مما يفرض تحملا لتبعاتها السلبية على حركته في كل الاتجاهات.والربانية أيضا هي التي تجسدت معالمها في قصة أهل الغار..

فهي إذن حركة في واقع الحياة على هدى من الله لا يمكن أن يدركها من يعيش خالي البال من مكابدة الجهد لاستئناف حياة إسلامية حقيقية ونصرة المستضعفين.

وبعبارة أخرى نقول إن الربانية كما هي قيام ليل وصيام نهار وتطوع بنوافل وصدقات … هي كذلك ممارسة وجهاد على أرض الواقع وتركيز على مضامين ومقتضيات هذا القيام والصيام والتطوع.

فالتركيز على هذه المضامين والقيم في بناء الشخصية الربانية هي أول أهداف برنامجنا التربوي.

ب-الشمولية: فالتربية تشمل مختلف الجوانب في الشخصية الإنسانية انطلاقا من النظرة الكلية للإنسان. لذلك من الضروري أن يكون البرنامج التربوي متنوعا في مواده متعددا في أهدافه.

وهذه الخاصية تخضع لمبدأ الأولويات حيث يتم تقديم بعض الجوانب في البرنامج التربوي على أخرى في مرحلة معينة دون إلغاءها وفقا لاستراتيجية الحركة ومشروعها التغييري.

إن شمولية التربية هي كذلك من حيث جمعها بين كل أنواع التربية: الإيمانية والسلوكية والجمالية والمعرفية … ومقتضى هذه الخاصية يجعلنا نرفض كل عملية تبعيض أو تجزيء للعمل الإسلامي ونؤكد على حضارية الإسلام وشموليته "وهو الذي في السماء إلـه وفي الأرض إلـه".

ت-التوازن: ونعني به عدم طغيان جانب على آخر في مواد البرنامج التربوي حرصا على تكوين شخصية إسلامية متوازنة في فكرها وسلوكها.

إن هذه الخاصية ليس من السهل تحقيقها لأنها مرتبطة بالفهم الدقيق للدين وبطبيعة اهتمامات الأفراد.

ث-الإيجابية: يقصد بها قدرة البرنامج التربوي بأهدافه وسائله على التأثير في الفرد. فلا يكفي أن يكون البرنامج شاملا متوازنا ربانيا لكي يكون ناجحا، إذ لابد من شرط الفاعلية فيه التي تجعل الفرد أكثر تمثلا للأهداف وتفاعلا معها.

ج-الواقعية: أي التعامل مع الإنسان بنوازعه المادية والروحية في اعتدال وتوسط. يقول (ص) : "إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، أبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة" رواه البخاري.

والواقعية تعني قابلية مضامين التربية للتطبيق، أي مراعاة الوسط الذي سيتم تنزيلها فيه، وهذا لا يتم إلا من خلال فهم الواقع واستيعابه ورصد تقلباته واحتياجاته، ومراعاة سنن الله في الخلق، وفهم الإنسان المغربي وخصوصياته والمداخل التي يمكن اعتمادها للتأثير فيه، وإمكانية خضوع البرنامج للتقويم.

ح-التدرج: بما أن التربية تهتم بالإنسان فهي تراعي مختلف أطوار حياته ونموه، وتراعي أيضا مراحل نمو الحركة والمجتمع وحجم التغيير المطلوب في الفرد والمجتمع. فالتدرج هو تحديد للمراحل اللازمة للوصول إلى الأهداف وامتلاك لفقه الأولويات.

خ-الاستمرارية: إن التربية ليست عملية عابرة أو مؤقتة يتم عند نهايتها تسليم شهادة حسن الخلق والصلاح، بل عملية مستمرة طيلة حياة الإنسان. وتحقيق هذه الخاصية في العملية التربوية يتطلب مراعاة الشروط التالية :

-التكليف بالوسع ورفع الحرج والتيسير: "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها" - "هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج". عدم تكليف الفرد ما لا يطيق حتى يتسنى له مداومة التحصيل والقيام بالواجبات "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل".

-المسؤولية: فبدون الشعور بالمسؤولية من طرف المربي والمتربي والعمل دوما على تثبيت هذا الشعور لا يمكن للبرنامج التربوي أن يستمر.

4-أسس التربية :

أ-الأساس العقدي: فالتربية عندنا تتأسس على العقيدة، لأن العقيدة هي المحفز على العمل والمفجر للطاقات.

ب-الأساس التشريعي : ويعني الانضباط للأحكام الشرعية من وجوب واستحباب وإباحة وكراهية وحرمة.

ت-الأساس الخلقي : فالتربية تنبني على غرس مكارم الأخلاق في الفرد، إذ لا تربية بدون أخلاق "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".

5-أهداف العملية التربوية :

من بين الثغرات التي تعاني منها الحركة الإسلامية في المجال التربوي عدم وضوح الأهداف. فكلما كانت الأهداف واضحة والإيمان بها قويا كلما اندفع العضو إلى تحقيقها والبدل من أجلها. فالأهداف هي التي تساعد على تحديد مضمون البرنامج التربوي واختيار وسائل تنفيذه.

تتوزع الأهداف التربوية لأي برنامج بين أهداف عامة تعبر عن منتهى البرنامج وأهداف خاصة مرتبطة بمجال محدد وأخرى إجرائية تطبيقية أي ما سينجزه المتلقي في وضعيات ملموسة. ويتفرع عن الأهداف العامة أهداف مرحلية مرتبطة بمرحلة معينة تعيشها الحركة.

أ-على مستوى الفرد:

للتربية أهداف مرتبطة بنوع الفرد الذي نريد، فالتربية عندنا تروم بناء شخصية إسلامية تتميز بالمواصفات التالية:

شخصية ربانية متصلة بالله على الدوام تخشاه وتتقيه في السر والعلن (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) الأنعام 164-165

شخصية على حظ من العلم الشرعي وفقه الواقع الذي يتحرك فيه، فالله سبحانه لا يعبد عن جهل وتنزيل الأحكام والدعوة إلى الله لا تم بدون معرفة الواقع ومتطلباته.

فليس مطلوبا من الفرد الإلمام بكل أنواع العلوم الشرعية وغيرها من العلوم ليقوم بواجباته الدعوية ومسؤولياته الشرعية (فلولا نفر من كل فرقة طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) التوبة 123.

شخصية عاملة داعية إلى الله (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالاته، والله يعصمك من الناس) المائدة 69.

شخصية مجاهدة في سبيل الله، والجهاد مراتب أولها الجهاد بالوقت ثم الجهاد بالمال وذروة السنام الجهاد بالنفس. وكل تربية لا تعمق هذا المعنى الجهادي فلا خير فيها. فالمجاهدة طريق الهداية. يقول تعالى : (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا، وإن الله لمع المحسنين) العنكبوت 69.

شخصية واعية بنفسها وبواقعها، إذ لا جهاد بدون وعي. والوعي المطلوب هو وعي دعوي وتنظيمي وسياسي، و وعي بمشاكل الواقع وهموم الأمة ومخططات الأعداء…والوعي المقصود لا يتحقق بمجموع المعارف والعلوم التي يملكها الفرد مهما توسعت، بل بالمجاهدة والمخالطة والتفكير.

شخصية فاعلة تتميز بالمبادرة إلى الخير واقتحام العقبات بوعي وبصيرة وقوة الاقتراح. والفاعلية ضد الانتظارية والاستهلاكية.

شخصية حكيمة (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) البقرة 268. و الحكمة هي الرشد بما هو بعد عن التهور والانفعال والإغراق في تفاهات الأمور وحسن التصرف، و هي العدل الذي لا يحول دونه شنآن قوم، وهي التمسك بما يوحد ويقرب ويؤلف…

ب-على مستوى المجتمع والأمة:

نروم من خلال التربية تحقيق مواصفات المجتمع الفاعل والأمة الشاهدة والمجاهدة التي نجملها فيما يلي :

الربانية: صفة لازمة للفرد وللجماعة. فإرجاع الأمر كله لله من صفات المجتمع المسلم لتي ينبغي للدعاة العمل على إقرارها.

الوحدة: (وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) تحقيق الوحدة الشعورية التي تجعل كل مسلم يشعر بانتمائه إلى أمة واحدة مهما بعدت الشقة والمسافة. فالوحدة الشعورية شرط لأي وحدة فعلية.

الوسطية: قال تعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) البقرة 143. عن أبي سعيد الخدري (ض) قال: قال رسول الله (ص): يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت؟ فيقول نعم، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير وما أتانا من أحد، فيقال لنوح من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، قال فذلك قوله "وكذلك جعلناكم أمة وسطا" قال: الوسط العدل، فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم".

الدعوة: الفعل التربوي في المجتمع يهدف إلى بناء مجتمع قائم على التعاون على البر والتقوى والتناصح بين أفراده من أجل إبقاء جذوة الإيمان متقدة في الأفراد وإخضاع المجتمع كله لله. لقد كانت صفة الخيرية لهذه الأمة معللة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله. حج عمر بن الخطاب (ض) حجة فرأى من الناس رعة (هيئة) سيئة، فقرأ هذه الآية (كنتم خير أمة …) ثم قال: يا أيها الناس من سره أن يكون من تلك الأمة فليؤد شرط الله منها) الطبري في جامع البيان.

الفعالية الحضارية: التي تضمن للمجتمع وللأمة مكانتها الريادية بين الأمم انطلاقا من عالمية الرسالة الإسلامية وخيرية الأمة الإسلامية (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله). فالعملية التربوية تسعى إلى ذلك من خلال بث الأفكار والمفاهيم الموجِّهة والدافعة إلى الفعل والحث على الأخذ بسنن النهوض والريادة.

6-الأهداف التربوية العملية ووسائل بلوغها:

أ-تزكية النفس والتقرب إلى الله بالاجتهاد في الطاعات (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين). قال ابن قيم الجوزية في تفسيره لهذه الآية: "علق الله سبحانه وتعالى الهداية بالجهاد، فأكمل الناس هداية أعظمهم جهادا، وأفضل الجهاد جهاد النفس وجهاد الهوى وجهاد الشيطان وجهاد الدنيا. فمن جاهد الأربعة في الله هداه الله سبل رضاه الموصلة إلى جنته ومن ترك الجهاد فاته الهدى بحسب ما عطل من الجهاد".

ومن أركان المجاهدة التي نؤكد عليها قيام الليل (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون) الذاريات 18، وصيام التطوع و الذكر (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين) الأعراف 205، (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت) رواه البخاري، ومحاسبة النفس (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله) الحشر 18، والإنفاق في سبيل الله و تلاوة لقرآن بخشوع وتدبر ( إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور، ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور)، " مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة لا ريح لها وطعمها طيب حلو ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر " متفق عليه، و القيام بالنوافل في الصلاة (ومازال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه …).

ب-التنمية الخلقية: (اتق الله حيثما كنت، واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن)، فلا تتم التقوى إلا بحسن الخلق، إذ يظن بعض الناس أن التقوى هي القيام بحق الله دون حقوق عباده. فالجمع بين الأمرين عزيز لايقوى عليه إلا المتقين. قال الحارث المحاسبي: "ثلاثة أشياء عزيزة أو معدومة: حسن الوجه مع الصيانة وحسن الخلق مع الديانة وحسن الإخاء مع الأمانة". (أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا) رواه الترمذي.

ت-القيام بالدعوة والحث الدائم عليها: دعوة الأهل والأصدقاء والجيران وكل الناس القريبين منا (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) النحل 125، (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين) فصلت 33.

ث-التفقه في الدين: وخاصة المعلوم من الدين بالضرورة وما يعين على الدعوة وإرشاد الناس إلى حسن القيام بالعبادة.

ج-تنمية المعرفة العامة في حدودها الدنيا على الأقل.

ح-تنمية الوعي بالواقع في جميع جوانبه السياسية والاجتماعية والثقافية وغيرها والوعي أيضا بالسنن التاريخية والكونية.

خ-تعميق الحس النقدي ومنهاج التواصي بالحق (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر).

د-تنمية القدرات الحوارية والإقناعية

ذ-الحث على البذل في سبيل الله
7-مراتب التربية :

انطلاقا من حديث جبريل عليه السلام وما يرمز إليه من دلالات على المراتب التربوية، فإن خطنا التربوي يروم الارتقاء بالفرد في المراتب التربوية التالية:

أ-مرتبة الإسلام: وهي أولى المراتب، وتتعلق بأعمال الجوارح الظاهرة من قول وعمل كالصلاة والزكاة والصوم والحج وكل أفعال الخير.

ب-مرتبة الإيمان: (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم، وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا، إن الله غفور رحيم) الحجرات 14. ليس كل مسلم مؤمنا حقا، إذ يحتاج الانتقال من الإسلام إلى الإيمان إلى إصلاح القلوب لأن الإيمان يتعلق بأعمال الجوارح الباطنة، ويدخل في ذلك وجل القلوب من ذكر الله وخشية الله في السر و العلانية وإيثار محبة الله ورسوله على ما سواهما والحب في الله والبغض فيه وأن تكون جميع الحركات والسكنات له. (من سرته حسناته وساءته سيئاته فهو مؤمن).

ت-مرتبة الإحسان: وهي أعلى المراتب التي تسعى إليها العملية التربوية (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور) لقمان 22، (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) يونس .والإحسان أن يعبد المؤمن الله كأنه يراه، وذلك يوجب الخشية وبذل الجهد في العبادة وفي تحسينها وإتمامها، وهذا لا يحصل لعموم المؤمنين. ومن شق عليه أن يعبد الله كأنه يراه فليعبد الله على أن الله يراه ويطلع عليه فيستحيي من نظره إليه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://rissali.montadamoslim.com
 
رؤية تربوية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البرنامج التربوي الرسالي :: الصفحة الرئيسية :: مكون دروس البرنامج :: الأسرة المسلمة-
انتقل الى: