كل مايتعلق بالبرنامج التربوي الرسالي لحركة التوحيد والإصلاح المغربية.
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الفتن معناها، أنواعها، أسبابها، المخرج منها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
brahim42



ذكر عدد الرسائل : 11
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 30/03/2008

مُساهمةموضوع: الفتن معناها، أنواعها، أسبابها، المخرج منها   الجمعة أبريل 04, 2008 5:33 am



الفتن
د. فهد بن عبدالعزيز الفاضل
معناها، أنواعها، أسبابها، المخرج منها



الفتن لفظة كبيرة، تسمع لها صوتاً مزعجاً، وترى لها لهباً ورائحة منكرة، هي كشجرة كبيرة فظيعة لها جذع وجذور ضاربة، وأوراق وغصون متشابكة، وأشواك وثمار مرة.
الفتن لها باب لم يفتح فتحاً، وإنما كسر كسراً لا يصلح، وخللاً لا يجبر، كسر باب الفتن بموت الملهم الفذ والخليفة العدل أمير المؤمنين (عمر بن الخطاب) رضي الله عنه، ومن بعده توالت الفتن على الأمة الإسلامية تعصف بها عصفاً، وتفرقها أحزاباً وشيعاً، ولو كانت الفتن يمكن الاحاطة بها، والتوقي منها كلها؛ لهان الأمر، لكنها مختلفة الأحجام، ومتعددة الأنواع، متباينة المشارب، فمنها الكبير الذي يخلع القلوب، ومنها الصغير الذي يمر مر السحاب، ومنها فتن الدنيا، والشهوات، والأهواء، والشبهات، ومنها فتن الحياة، وفتن الممات إلى غير ذلك، وموضوع كهذا لا تستوعبه وريقات، ولا تحيط به كلمات معدودات ، ولا يجيد الكتابة فيها فرد مثلي قليل البضاعة ضعيف الكتابة لكنها محاولة للمساهمة في توضيح بعض الجوانب.
أسأل الله أن يكمل نقصها ويجبر خللها .

معنى الفتنة، ومصدرها:


- الفتن جمع فتنة ، وأصل الفتن إدخال الذهب في النار لتظهر جودته من رداءته.
- والفتنة تكون من الأفعال الصادرة من الله عز وجل، كما تكون من الأفعال الصادرة من العبد، كالبلية والمصيبة والقتل والعذاب والمعصية وغيرها من المكروهات، فإن كانت من الله سبحانه فهي على وجه الحكمة، وإن كانت من الإنسان بغير أمر الله تعالى فهي مذمومة. وقيل: أصل الفتنة الاختبار، ثم استعملت فيما أخرجته المحنة والاختبار إلى المكروه.

خطر الفتنة:


الفتن أمرها خطير، وشررها مستطير ، وإذا نزلت عمت الكبير والصغير، وشملت العدل والظالم، قال الباري سبحانه واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب ( 25 ) {الأنفال: 25}. بل من شدة بعض الفتن والبلايا يتمنى المرء إذا مر بقبر أن يكون هو صاحب هذا القبر؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا، حتى يمر الرجل على قبر الرجل فيتمرغ عليه، ويقول: ياليتني كنت مكان صاحب هذا القبر ، وليس به الدين ، إلا البلاء" متفق عليه(1). فدل هذا الحديث على أن هذا التمني لا يكون من جهة الدين؛ بل من جهة الدنيا، كالمصيبة في النفس أو الأهل أو المال، وفى رواية: "ما به حب لقاء الله عز وجل"(2).
ومن ظلمة الفتن واسودادها شبهها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع الليل المظلم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بادروا بالأعمال، فتناً، كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً، ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً، ويصبح كافراً يبيع دينه بعرض من الدنيا"(3).
- قال الإمام النووي رحمه الله: "معنى الحديث الحث على المبادرة إلى الأعمال الصالحة ، قبل تعذرها والاشتغال بما يحدث من الفتن الشاغلة المتكاثرة المتراكمة ، كتراكم ظلام الليل المظلم لا المقمر، وقد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نوعاً من شدائد تلك الفتن ، وهو أن يمسى مؤمناً، ثم يصبح كافراً، أو عكسه، وهذا لعظم الفتن" أه (4).
وفي قوله صلى الله عليه وسلم: "يبيع دينه بعرض من الدنيا" بيان ما سيؤول إليه حال كثير من المسلمين، من تركهم دينهم، والتخلي عن تعاليم ربهم، كل ذلك لأجل أن يصلوا إلى متاع قليل من أمتعة الدنيا الفانية، كالحصول على المال، والوصول إلى المناصب، والالتحاق بالوظائف التى تشغل عن طاعة الله، والقيام بما أوجب الله تعالى.

من أنواع الفتن:


الفتن لا يمكن حصرها، أو الإحاطة بأنواعها فهي أنواع كثيرة، وفي كل عصر تظهر أنواع جديدة، وفي كل مصر تنتشر أقسام عديدة، فمن أنواعها المشهورة المعروفة: فتنة الكفر والشرك، وفتنة البدع والأهواء، وفتنة الموبقات والسيئات، وفتنة المال والمناصب، وفتنة النساء والأولاد، وفتنة الملك والرئاسة، وفتنة الظلم والاعتداء وغيرها .
- ويجمع هذه الأنواع وغيرها قسمان رئيسان هما:
الأول : فتنة الشبهات .
الأخرى : فتنة الشهوات .
فكل فتنة لها علاقة بالدين كالتشكيك فيه، أو الكفر، أو الشرك، أو البدع ..الخ، فهي من فتنة الشبهات، وكل فتنة تتعلق بحظوظ النفس وملذاتها مثل: فتنة المال، أو المناصب، أو النساء، أو الملك والرئاسة أو الظلم والبغي.... الخ، فهي من فتنة الشهوات، ونحن اليوم في زمن كثرت فيه الفتن وعمت ، وكل فتنة مما سبق تحتاج إلى كشف الضوء عليها لتجليتها وبيان خطرها، ولكن لضيق المساحة أحببت أن ألفت إلى بعض منها بأحاديث صحيحة صريحة تاركاً للقارئ الكريم إدراك خطرها، والبعد عنها، فمنها:
1- فتنة البغي والاعتداء، فقد ساق البخاري في صحيحه في كتاب الفتن عن أبي هريرة رضي الله عن النبي صلى الله وعليه وسلم قال: "يتقارب الزمان وينقص العمل ، ويلقى الشح وتظهر الفتن ويكثر الهرج".
قالوا : يا رسول الله ، أيم هو ؟ قال: "القتل القتل"(5) وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : "لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض"(6) لأن من اعتاد الهجوم على كبار المعاصي جره شؤم ذلك إلى أشد منها فيخشى أن لا يختم له بخاتمة الإسلام .
وقال ابن عمر رضى الله عنهما: "إن من ورطات الأمور التى لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله"(7).
2- فتنة الدعاية إلى الأهواء والبدع، فعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين .."(Cool.
والأئمة المضلون هم الداعون إلى البدع والفسق والفجور.
3- فتنة المال فعن كعب بن عباض رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن لكل أمة فتنة ، وفتنة أمتي : المال" (9).
- وفي هذا بيان أن أكثر ضلال الأمة وعصيانها وطغيانها هو بسبب المال . فإن الحرص على المال؛ والطمع والجشع في جمعه، وعدم القيام بحقه ، وإنفاقه في الشهوات.. من أكثر الفتن في هذه الأمة .
4- فتنة النساء؛ كما جاء في الحديث عن النبي {: "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء"(10).
فأين من ينادون بسفور المرأة وتبرجها من أبناء جلدتنا ممن انتسب إلى ديننا من هذا الحديث الواضح الصريح في خطر الفتنة بالنساء إن هي تبرجت، وتركت أمر ربها، وتعاليم دينها .

أسباب الفتن:


هذه الفتن والبلايا لها أسباب أوقعت كثيراً من الناس فيها، فمن هذه الأسباب .
1- نقص العلم الشرعي وضعفه : وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً : "لا تقوم الساعة ... - وذكر - حتى يقبض العلم .."(11) والمقصود بالعلم هنا: العلم بالله عز وجل، وكمال صفاته، وما أعد لمن أطاعه من رضوانه، وما أعد لمن عصاه من غضبه وناره ، والعلم بأحكام الشرع، وحقوق العباد بعضهم على بعض، وغير ذلك .
2- انتشار المعاصي والسيئات، وضعف التمسك بالدين . فمتى ما انتشرت المعاصى والسيئات في مجتمع، وقل المحتسبون على أهلها، وترك المصلحون أمرها ظهرت الفتن وعمت، قال تعالى: [img]http://jmuslim.naseej.com/Images/BRAKET_R.GIF[/img][color=green]واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة[img]http://jmuslim.naseej.com/Images/DCircle.GIF[/img][img]http://jmuslim.naseej.com/Images/Oblong.JPG[/img] 25 [img]http://jmuslim.naseej.com/Images/DCircle.GIF[/img][/color][img]http://jmuslim.naseej.com/Images/BRAKET_L.GIF[/img] {الأنفال: 25}.
ففي هذه الآية أمر الله تعالى المؤمنين أن لا يقروا المنكر فيما بينهم فيعمهم الله بالعذاب .
وقال سبحانه: [img]http://jmuslim.naseej.com/Images/BRAKET_R.GIF[/img][color=green]فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم [img]http://jmuslim.naseej.com/Images/DCircle.GIF[/img][img]http://jmuslim.naseej.com/Images/Oblong.JPG[/img] 63 [img]http://jmuslim.naseej.com/Images/DCircle.GIF[/img][/color][img]http://jmuslim.naseej.com/Images/BRAKET_L.GIF[/img] {النور: 63}.
3- موالاة الكافرين، والركون إلى الظالمين ، قال الحق سبحانه: [img]http://jmuslim.naseej.com/Images/BRAKET_R.GIF[/img][color=green]والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير [img]http://jmuslim.naseej.com/Images/DCircle.GIF[/img][img]http://jmuslim.naseej.com/Images/Oblong.JPG[/img] 73 [img]http://jmuslim.naseej.com/Images/DCircle.GIF[/img][/color][img]http://jmuslim.naseej.com/Images/BRAKET_L.GIF[/img] {الأنفال: 73}؛ لأن موالاة الكافرين يجر المسلم إلى موافقتهم، وترك الكثير من دينه؛ نزولاً عند مرضاتهم، والتشبه بهم. والركون إلى الظالمين شبيه بما سبق، قال الله تعالى: [img]http://jmuslim.naseej.com/Images/BRAKET_R.GIF[/img][color=green]ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون [img]http://jmuslim.naseej.com/Images/DCircle.GIF[/img][img]http://jmuslim.naseej.com/Images/Oblong.JPG[/img]113[img]http://jmuslim.naseej.com/Images/DCircle.GIF[/img][/color][img]http://jmuslim.naseej.com/Images/BRAKET_L.GIF[/img] {هود: 113}.
4 - الصحبة السيئة، والأصدقاء الضالون، قال تعالى: [img]http://jmuslim.naseej.com/Images/BRAKET_R.GIF[/img][color=green]ويوم يعض الظالم على" يديه يقول يا ليتني \تخذت مع الرسول سبيلا 27 يا ويلتى" ليتني لم أتخذ فلانا خليلا [img]http://jmuslim.naseej.com/Images/DCircle.GIF[/img][img]http://jmuslim.naseej.com/Images/Oblong.JPG[/img] 28 [img]http://jmuslim.naseej.com/Images/DCircle.GIF[/img] لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا [img]http://jmuslim.naseej.com/Images/DCircle.GIF[/img][img]http://jmuslim.naseej.com/Images/Oblong.JPG[/img] 29 [img]http://jmuslim.naseej.com/Images/DCircle.GIF[/img][/color][img]http://jmuslim.naseej.com/Images/BRAKET_L.GIF[/img] {الفرقان: 27 - 29}.
وقال تعالى: [img]http://jmuslim.naseej.com/Images/BRAKET_R.GIF[/img][color=green]وجعلنا بعضكم لبعض فتنة[img]http://jmuslim.naseej.com/Images/DCircle.GIF[/img][img]http://jmuslim.naseej.com/Images/Oblong.JPG[/img] 20 [img]http://jmuslim.naseej.com/Images/DCircle.GIF[/img][/color][img]http://jmuslim.naseej.com/Images/BRAKET_L.GIF[/img] {الفرقان: 20}.
وقال الشاعر العربي:
إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم
ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي
عن المرء لا تسأل وسل عن قرنه
فكل قرين بالمقارن يقتدي
5 - الكلام بلا علم، أو بغرض البغي والعدوان، فعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أمام الدجال سنين خداعة يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويخون فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن، ويتكلم الرويبضة. قيل: وما الرويبضة؟ قال ؟: الفويسق يتكلم فى أمر العامة"(12).
وهذه فتنة أصابت فئاماً كثيرة من الناس، فمنهم من يتكلم في المسلمين بالتكفير والتفسيق والتجريح بلا أثارة من علم، أو فضلة من ورع وعقل، ومنهم من يصنف المسلمين، ويبدع المخالفين له، ويتكلم بمنطق الكفر والجاهلية القائل: "من لم يكن معي فهو ضدي، ومن لم يكن في حزبي فهو عدوي"!! ويزعم أن طريقه الحق، وطريق غيره من المسلمين الباطل والبهتان ، فيبيح لنفسه تبديع المخالف، وأذية المعتزل للفتن والوشاية بأهل الفضل والصلاح لا لسبب؛ بل لأنهم لم يجاروه في جهله، ولم يوافقوه على ضلاله وظلمه.
ومن الرويبضة من تولى شؤون الناس، وصار يؤخذ بقوله، وينظر أمره وهو التافه الحقير، الفاتن المفتون.
المخرج من الفتن:
إذا كانت الفتن بهذه النكارة فما المخرج منها؟! وما الحصن الذى يحمي المسلم من آفاتها؟!
أولاً: معرفة الله عز وجل واللجوء إليه: فمعرفة الله عز وجل وماله من الجلال والكمال والصفات الحسان وأنه مع عبده إذا لجأ إليه وأناخ ببابه و ألح في تضرعه ودعائه .
وتعوذ به من الفتن ما ظهر منها وما بطن أعاذه الله وحماه وحفظه ورعاه سبحانه وتعالى .
ففي الصحيح عن زيد بن ثابت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن"(13).
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: "عائذاً بالله من سوء الفتن أو قال: أعوذ بالله من سوء الفتن" قال أنس: وعلمنا رسولنا صلى الله عليه وسلم التعوذ من الفتن دبر كل صلاة"(14).
ثانياً: العلم الشرعي : فبالعلم يزول الجهل، وتبين الأمور، ويكشف الخدع والغرور، بالعلم النافع يعرف المرء طريقه، وتستبين سبيله، ويقوم بحقوقه على الخالق العظيم، ويؤدي ما عليه لأخيه المسلم، فالعلم عاصم بإذن الله من كل زلل.
ثالثاً: المبادرة بالأعمال الصالحة: وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه السابق قوله صلى الله عليه وسلم: "بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم .." (15).
فالأعمال الصالحة سواءً أعمال القلوب من: الإخلاص، والخشية، والخوف من الله عز وجل وغيرها ، أو أعمال الأعضاء من الصلاة، والصيام، والصدقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذكر الله عز وجل، والإكثار منها، والاشتغال بها وغيرها من الأعمال الصالحة؛ حافظ وعاصم بإذن

الله عز وجل من الوقوع فى مهاوي الفتنة، وسبل الغواية . بل في الاشتغال بالأعمال الصالحة وخاصة وقت الفتنة والاضطراب الأجر العظيم، والخير العميم، فعن معقل بن يسار رضى الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم: "العبادة فى الهرج كهجرة إليّ"(16) والهرج هو: الفتنة، واختلاط أمور الناس . بل هذه الأعمال الصالحة كفارة لكثير من الفتن، كما روى حذيفة رضي الله عنه قال: كنا عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: أيكم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الفتن ؟ وفيه قال عمر رضي الله عنه: "فتنة الرجل في أهله وماله وجاره . تكفرها الصلاة والصيام والصدقة ..." متفق عليه .
رابعاً : اعتزال الفتنة والبعد عنها:
فعن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه ، فمن وجد ملجأً أو معاذاً فليعذبه"(18).
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: "وفيه التحذير من الفتنة والحث على اجتناب الدخول فيها ، وأن شرها يكون بحسب التعليق بها"(19).
وفي الحديث : "إن السعيد لمن جنب الفتن ..." (20).
خامساً: التوبة إلى الله تعالى وترك المعاصي والسيئات ، والأخذ على أيدي السفهاء .
وفي تبكيت المؤمنين للذين فتنوا أنفسهم، وانساقوا وراء ملذاتهم أكبر عبرة ، حيث يقول الحق سبحانه وتعالى: ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى" ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى" جاء أمر الله وغركم بالله الغرور 14 {الحديد: 14}.
وعن حذيفة رضي الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم"(21).
فما أحوجنا إلى التواصي بالمعروف، والتناهي عن المنكر لندفع عذاب الله وأليم عقابه .
نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن ، وأن يحفظنا بحفظه آمين.

الهوامش:
1- رواه البخاري (6698) ومسلم (157) واللفظ لمسلم.
2- هذه الرواية لأحمد (530/2) وصححه الحاكم وقال: على شرط الشيخين (501/4).
3- رواه مسلم (118) وأحمد (303/2) والترمذي (2195) وجاء من حديث أبي موسى رضي الله عنه.
4- شرح النووي على مسلم (133/2).
5- رواه البخاري (5690) ومسلم (157).
6- رواه البخاري (4141) ومسلم (66).
7- رواه البخاري (6470).
8- رواه أبو داود (4252) والترمذي (2229) وأحمد واللفظ له (278/5) وصححه ابن حبان (6714) والحاكم (496/4).
9- رواه الترمذي (2336) وقال: حسن صحيح غريب، وأحمد (160/4) وصححه ابن حبان (3223) والحاكم (354/4).
10- رواه من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه البخاري (4808) ومسلم (2740).
11- رواه البخاري (85) وأحمد (257/2).
12- رواه ابن ماجه (1339) وأحمد (220/3) وأبو يعلى (31/15) وجاء من حديث أبي هريرة ومن حديث عوف بن مالك رضي الله عنهما.
13- رواه مسلم (2867) وعبد بن حميد (254) وجاء من حديث ابن عباس وحديث أبي سعيد رضي الله عنهم.
14- رواه البخاري (6678) ومسلم (2359).
15- رواه مسلم (118) وأحمد (303/2) والترمذي (2195) وجاء من حديث أبي موسى رضي الله عنه.
16- رواه مسلم (2948) وابن ماجه (3985) وأحمد (25/5).
17- رواه البخاري (1368) ومسلم (144).
18- رواه البخاري (6670) ومسلم (2886).
19- فتح الباري (31/13).
20- رواه أبو داود (4263) والطبراني في الكبير (252/2) برقم (598) وفي مسند الشاميين (2021) من حديث المقداد بن الأسود.
21- رواه الترمذي وحسنه (2169) وأحمد (388/5) والبيهقي (93/10).


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الفتن معناها، أنواعها، أسبابها، المخرج منها
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البرنامج التربوي الرسالي :: الصفحة الرئيسية :: مكون السنة النبوية :: الدروس من 10 إلى 19-
انتقل الى: