كل مايتعلق بالبرنامج التربوي الرسالي لحركة التوحيد والإصلاح المغربية.
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الحزب الديمقراطي وتعدد الأطروحات

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hamdoun

avatar

ذكر عدد الرسائل : 27
تاريخ التسجيل : 23/03/2008

مُساهمةموضوع: الحزب الديمقراطي وتعدد الأطروحات   السبت أبريل 12, 2008 4:25 am

الحزب الديمقراطي وتعدد الأطروحات

إن إطلاق صفة الديمقراطية على حزب ما ليست عملية بسيطة، فكما أن هناك دولة وهناك دولة ديمقراطية، وهناك دستور وهناك دستور ديمقراطي، وهناك انتخابات وهناك انتخابات ديمقراطية، فكذلك هناك حزب وهناك حزب ديمقراطي.
فالديمقراطية نظام حكم ومنهج عقلاني لإدارة الاختلاف وتنظيم وجهات النظر وليست شعارا للاستهلاك الإعلامي أو للدعاية السياسية، الديمقراطية قيمة ثقافية وقناعة عميقة وليست آلية جامدة يتم توظيفها للإجهاز على الآراء الأخرى وإقصائها.
إن هناك حاجة ماسة لتعميق النظر حول قيمة الديمقراطية من أجل فهم أفضل لهذا المفهوم وتأصيله في الوعي والممارسة السياسية الحزبية، فإطلاق صفة الديمقراطية على حزب سياسي يتم عندما ينجح الحزب في ترسيخ فلسفة النظام الديمقراطي داخل بنياته ومؤسساته وفي العلاقات بين قياداته وأعضائه، ذلك أن النظام الديموقرطي هو نظام محدد المعالم ويفترض وجود مجموعة من المبادئ والمؤسسات التي تضبط عملية اتخاذ القرار الحزبي وتنظم عملية التداول على السلطة داخل الحزب، وتضمن حق الأعضاء في ممارسة حقوقهم كاملة باعتبارهم مصدر السلطة داخل الحزب، ولا وصاية لفرد أو قلة من الأعضاء على فرض توجهاتهم إلا انطلاقا من الشرعية الديمقراطية المؤسساتية، ولا يمكن الجمع بين السلطة التنفيذية داخل الحزب والسلطة التشريعية في جهة واحدة، بالإضافة إلى وجود جهة محايدة للتحكيم والفصل في النزاعات الحزبية.....
إن الديمقراطية الحزبية ليست مجموعة من المساطر التنظيمية التي لا تنضبط إلى فلسفة ديمقراطية عميقة وإلى اقتناع راسخ بأن الديمقراطية ليست هي التعبير عن إرادة من يتحكمون في الشأن الحزبي، وإنما هي فسح المجال أمام جميع الآراء والأطروحات للتعبير عن نفسها لحظة اتخاذ القرار...
إن من أخطر الأمور التي تهدد تأصيل الديمقراطية داخل الممارسة الحزبية هو ذلك الفهم الذي يختزل الديمقراطية في مجموعة من المساطر التنظيمية التي يتم وضعها من طرف الهيئات التنفيذية للحزب وتوضع على مقاس معين، مع الحرص على انتزاع صبغة الشرعية عبر «المصادقة» عليها في «برلمان» الحزب في ظروف ومناخات بعيدة عن أجواء الحرية الحقيقية الكفيلة بتوضيح وجهات النظر الموجودة ومأسسة الخلافات بشكل واضح ومسؤول.
وتزداد خطورة الموضوع حينما يتم خلق بعض المؤسسات الحزبية لإعطاء الانطباع بأننا إزاء حزب ديمقراطي له هياكل ومؤسسات معنية باتخاذ القرار، لكن سرعان ما نكتشف أننا إزاء مؤسسات صورية وشكلية لا تملك من الأمر شيئا، ولعل أبرز نموذج على ذلك ما يسمى باللجان التحضيرية للمؤتمرات الوطنية والتي يتم توظيفها في العديد من الأحيان لتهييء مشاريع أوراق سرعان ما تتبخر لتفسح المجال أمام مشاريع من «إبداع» السلطة التنفيذية داخل الحزب، التي تتقمص الوظيفة التشريعية في اللحظات الحاسمة لتتجنب أي شكل من أشكال المفاجأة داخل الهيئات التشريعية التي أصبح دورها يقتصر على المصادقة...
إن الحزب الذي تتقمص فيه قيادته التنفيذية مهمة الوظيفة التشريعية وتقوم بالإعداد العملي للمساطر التنظيمية التي سيتم بموجبها انتخاب قيادة جديدة، هو حزب يعيش أزمة حقيقية على مستوى شرعيته الديمقراطية، ذلك لأن محطة المؤتمر الوطني هي محطة لمحاسبة القيادة السابقة وانتخاب قيادة جديدة، ولا يمكن لعملية الانتخاب أن تكون كاملة الشرعية إذا تمت في ظل مساطر تنظيمية من وضع القيادة التنفيذية نفسها، فمن البديهيات بالنسبة إلى النظام الديمقراطي عدم الجمع بين السلطات في يد شخص أو مؤسسة واحدة، خصوصا حينما تتخذ هذه المساطر منحى محافظا يساهم في تكريس أسلوب معين في تسيير الحزب وفي رسم توجهاته السياسية، ويصادر حق اجتهادات أخرى موجودة ولا يسمح لها بالتعبير عن نفسها بشكل واضح ومسؤول داخل المؤسسات المعنية باتخاذ القرار.
إن الحزب الديمقراطي هو الذي يعترف بتعدد الاجتهادات داخله ويسمح لها بالتعبير عن نفسها في صيغة أطروحات سياسية مختلفة، ويفسح المجال أمام برلمان الحزب لاختيار ما يشاء بعد نقاش حقيقي ومسؤول...
ذلك أن قوة الحزب الديمقراطي تكمن في قدرته على استيعاب التعدد داخل الوحدة وحماية حق الجميع في التعبير عن رأيه بشكل واضح، ومن ثم تجنيب الحزب أسباب التفتت والانشقاقات.
إن الاعتراف بتعدد الاجتهادات والأطروحات السياسية الموجودة داخل الحزب أصبح شرطا ضروريا لاكتساب صفة الديمقراطية، ناهيك عما يحققه هذا الاعتراف من مكاسب حقيقية إذا تم التخلص من عقلية الوصاية والجمود والخوف من التجديد...
إن إقرار تعدد الأطروحات وإعطائها صيغا معترفا بها على الصعيد الداخلي من شأنهما أن يطلقا ديناميكية حقيقية للنقاش السياسي والإبداع الفكري وإثراء أطروحات الحزب وتجديد مقولاته السياسية والفكرية، كما أن مأسسة الاختلافات داخل الحزب من شأنها الحفاظ على وحدته الحقيقية من التصدع ومن الانسحابات الفردية والجماعية التي تجد مشروعيتها -في كثير من الأحيان- في الإحساس بالإقصاء أوفي غياب أجواء التعبير عن الرأي بمنتهى الحرية بعيدا عن أي شكل من أشكال الحجر والوصاية أو مصادرة حق الاختلاف والمعارضة.
وتجدر الإشارة في الختام إلى أن الدفاع عن ضرورة تعدد الأطروحات داخل الحزب السياسي لاكتساب صفة الديمقراطية لا يتجاهل الاعتراف بنسبية الممارسة الديمقراطية داخل الأحزاب، خصوصا وأنها تشتغل في ظل أنظمة تسلطية غير ديمقراطية، وفي ظل بيئة ثقافية واجتماعية لها القابلية للاستبداد، وهذه الثقافة موجودة حتى داخل الأحزاب السياسية للأسف الشديد، لكن مع ذلك نقول إن هناك حدا أدنى لا يجوز التنازل عنه خصوصا عندما تتوفر لدى الحزب السياسي مجموعة من الشروط التي تؤهله لكي يصبح حزبا ديمقراطيا حقيقيا، وعندما ينتصب الحزب -في نظر الجماهير- كمدافع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات العامة...
إن انتزاع شرعية المطالبة بالديمقراطية ينطلق من ممارسة الديمقراطية داخل الأحزاب السياسية والانتقال من الديمقراطية المهندسة إلى ديمقراطية المفاجأة والقدرة على تحمل جميع الاحتمالات.
عبد العلي حامي الدين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الحزب الديمقراطي وتعدد الأطروحات
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البرنامج التربوي الرسالي :: الصفحة الرئيسية :: مواضيع متميزة ( للنقاش والحوار )-
انتقل الى: