كل مايتعلق بالبرنامج التربوي الرسالي لحركة التوحيد والإصلاح المغربية.
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الأسرة أصل الولاء والوفاء الدكتور أحمد الريسوني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الله

avatar

ذكر عدد الرسائل : 17
تاريخ التسجيل : 24/03/2008

مُساهمةموضوع: الأسرة أصل الولاء والوفاء الدكتور أحمد الريسوني   الأحد مايو 11, 2008 5:00 am

الأسرة أصل الولاء والوفاء

لفظ "الأسرة" يعبر به عن الأقارب الأقربين للشخص، وأقرب الأقربين لكل واحد، هم أصوله وفروعه وإخوته وأخواته. وفي تاج العروس للزبيدي:"الأسرة من الرجل: الرهط الأدنَون وعشيرته". وأورد الثعالبي في (فقه اللغة) تصانيف الجماعات البشرية، مرتبة بحسب البعد والقرب والسعة والضيق، فذكر منها: "الشَّعب، ثم القبيلة، ثم الفصيلة، ثم العشيرة، ثم الذرية، ثم العِترة، ثم الأسرة". ولو أردنا ترتيب هذه المجموعات أو هذه الدوائر، بحسب أسبقيتها في التشكل والنشأة، لكان علينا أن نعكس هذا الترتيب، فيكون البداية هي الأسرة والنهاية بالشعب. على أن أهمية الأسرة لا تنحصر في كونها هي الدائرة الاجتماعية الأولى للانتماء البشري والتكتل البشري، ولكن أهميتها تكمن فيما ينشأ عن هذه الأولية من آثار، وما أنيط بها من وظائف. - وأول ذلك ما يتضمنه لفظ (الأسرة) في أصله اللغوي. فالأسرة من الأَسْر، وهو الشد والربط والتوثيق. قال الجوهري:"والأسرة بالضم: الدرع الحصينة". وبهذا المعنى استعمل الأسر في قوله تعالى (نحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ) [الإنسان/28]. جاء في (تهذيب اللغة) للثعالبي: "وشَددنا أَسْرَهم: أي شددنا خَلْقَهم، وجاء في التفسير: مفاصلَهم" وقال ابن الأعرابي: ويقال: فلان شديد أسْرِ الخلق: إذا كان معصوب الخلق غير مُستَرْخِ" فبفضل هذا "الأَسْر" الذي جعله الله في خلق الإنسان، تَنْشَدُّ أعضاء جسمه وعظامُه وسائرُ مكوناته، وتتجاوز حالةَ الانفراط أو الارتخاء أوالتهلهل.

وكذلك بفضل الأسرة، يَنْشَدُّ الأفراد ويلتصقون بعضهم مع بعض، فيتجاوزون بذلك حالة الانفراد والعزلة والتفكك الاجتماعي. ورابطة الأسرة منها جانب خِلقي فطري، ومنها جانب اجتماعي كسبي.

وقد وقعت الإشارة إلى الجانبين معا في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء/1]، وكذلك في قوله صلى الله عليه وسلم -كما في صحيح ابن حبان n + إن الرحم شُِجنة(أي قطعة) من الرحمن ، فإذا كان يومُ القيامة تقول: أي رب، إني ظُلمتُ، إني أسيءَ إلي، إني قُطعت، قال: فيجيبها ربها: + ألا ترضين أن أقطع مَنْ قطعك، وأصل من وصلك ؛، وفي رواية البخارى: + الرَّحِمُ شِجْنَةٌ ، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ ؛ فقد تضمنت الآية والحديث كون هذه الرابطة الرحِمِية الأسرية، هي رابطة مقصودة خلق الله الناس عليها، وفطرهم على الإحساس بها والتعلق بها. ثم حثهم على حفظها وحذرهم من تضييعها، كما قال تعالى (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ)، وكما قال سبحانه في الحديث القدسي+ألا ترضين أن أقطع مَنْ قطعك، وأصل من وصلك ؛ وثانيا، فإن الأسرة هي أول منبت ومنبع للحب والرحمة. فأول دروس الحب والرحمة وأرقاها وأخلصها، هي التي يتم تلقيها وتلقينها في أحضان الأسرة، وخاصة بين الزوجين، وبين الآباء والأبناء، وبين الإخوة والأخوات. والتنبيه على عنصر الرحمة في العلاقات الأسرية واضح في الحديث؛ فهذه الرابطة منبثقة من رحمة الله"شجنة من الرحمان"، ثم اشتُق لها اسمها"الرحم"، من هذا المعنى. فالعلاقة الأسرية هي قبل كل شيئ علاقة تحابب وتراحم. فأول تعرفٍ للإنسان على نعمتَـيْ الحب والرحمة، يقع في الأسرة الصغيرة، فيتلقى الحب والرحمة من والديه وممن يعيش معهم، ثم هو يرد لهم الحب حبا والرحمة رحمة. والإنسان مجبول على حب من أحبه ومن أحسن إليه. وهكذا فإن من نشأ في وضع أسري سوي، يكون قد نشأ تلقائيا على تلقي الحب والرحمة وبذلهما. وفي هذه الحالة، فإن هذا الحب الأول يظل أرسخ وأقوى من أي حب آخر، كما قال الشاعر:


نقِّلْ فؤادك حيث شئت من الهوى
ما الحب إلا للحبيب الأولِ


وقد عزز الشرع وحصن هذه الخاصية وهذا الامتياز بأحكام وآداب شتى: كالحث على الرضاعة، ووجوب الحضانة، ووجوب بر الوالدين ولو كانا كافرين، والتزاور وصلة الأرحام، ووجوب النفقة المتبادلة بين الأقارب، وكذلك التوارث... وبهذا يكون الفضاء الأسري هو المجال الأول كذلك لغرس أخلاق الولاء والوفاء. وثالثا فإن الأسرة هي المدرسة الأولى للتعايش والتعاون. فالإنسان كما هو معلوم، محتاج ـ بل مضطر ـ للتعايش والتعاون مع غيره في كل أطوار حياته. فجاءت الحياة الزوجية والحياة العائلية، لتتيح للناس الفرصة الأولى للتدرب العملي على حسن ممارسة التعايش والتعاون. وبهذا تكون الأسرة أولَ مؤسسة وأول عمل مؤسسي ينخرط فيه الإنسان. بل إن الأسرة هي وأقدم مؤسسة وأقدم تجربة للحياة المؤسسية في التاريخ. وهي المؤسسة الوحيدة التي صمدت واستمرت ـ بدون انقطاع ـ من أول الحياة البشرية إلى الآن، مما يدل على أنها المؤسسة الوحيدة التي لا تستغني عنها البشرية أبدا.

الدكتور أحمد الريسوني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
yousfi abdelouahed



ذكر عدد الرسائل : 5
العمر : 40
تاريخ التسجيل : 24/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: الأسرة أصل الولاء والوفاء الدكتور أحمد الريسوني   الخميس يونيو 19, 2008 12:44 pm

السلام عليكم ورحمة الله
موضوع جيد جزاك الله خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الأسرة أصل الولاء والوفاء الدكتور أحمد الريسوني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البرنامج التربوي الرسالي :: الصفحة الرئيسية :: مكون دروس البرنامج :: الأسرة المسلمة-
انتقل الى: