كل مايتعلق بالبرنامج التربوي الرسالي لحركة التوحيد والإصلاح المغربية.
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الانسان... والامانة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سارة

avatar

انثى عدد الرسائل : 2
العمر : 28
تاريخ التسجيل : 22/05/2008

مُساهمةموضوع: الانسان... والامانة   الخميس مايو 22, 2008 9:28 am

الانسان... والامانة
موضوع الأمانة موضوع شائك جدا، موضوع الأمانة موضوع يعجز عن الحديث فيه المتحدث بل المتحدثون وبلا شك أن أدنى ما نصل إليه بالظاهر أن الأمانة بالمجمل هي تلك التي في أعناقنا خاصة، وأعناق ومسؤولية الخلق عامة، علاوة على ما أذكر من حديث ونحن يا أحبتي نحاول قدر الإمكان تفصيل الموضوع الذي نريد الحديث عنه بشكل ويتناسب كل الحضور لتعم الفائدة وتزيد الثمرة ثمرة، في الحقيقة ينبغي أن نلتفت التفاته مهمة جدا وهي أننا لو تحدثنا ما تحدثنا في الآية الكريمة والآيات بشكل عام كلها والقرآن كله ولو فصلنا ما فصلنا لن نستطيع الوصول ولا نستطيع الوصول إلى مستوى الأسرار الإلهية، لأن القرآن مقاصده الأساسية والعميقة والحقيقة كلها أسرار وبواطن، نعم الالتفات إلى هذه النقطة مهم جدا يسهل علينا معية العطاء ويجعلنا ندرك أننا لابد أن نتأمل أكثر وندقق أكثر، قلنا أننا لا نستطيع الوصول إلى مستوى الأسرار الإلهية، لماذا؟ نقول لأن مقاصد القرآن الكريم الأساسية ونحن نقول الأساسية لأجل التنبيه، نحن لا نستطيع الوصول إلى هذه المقاصد التي يريدنا بها القرآن الكريم المقاصد الأساسية والعميقة بأصلها والحقيقة بحقيقتها لأنها كلها أسرار وبواطن يعطيها الله من نعم يعطيها الله لخاصة خلقه.
وهذه حقيقة لا يمكن أن ينكرها أي إنسان، العاقل المتدبر الواعي التقي يقر بهذا كلام لأني قاصر وكلنا قاصرون عاجزون لا نملك الوصول للحقائق، والأسرار الإلهية لا تعطى لأي بشر وإنما تعطى لأهل العلم وخاصة خلق الله الذين يجتبيهم الله والذين اجتباهم وكل على قدر مقامه عند الله بما أعطى لنفسه التقوى واجتهد في عبادة الله نعم ولا واحد يقول لماذا الله أعطى فلان وما أعطانا من العلم، من جد وجد ومن زرع حصد، ولا تحتاج إلى تفصيل كي لا يطول بنا المقام في نقطة واحدة مع علمنا بأنها تحتاج إلى إسهاب، لكن ضيق المقام لا يسعنا الإسهاب، نجد الفقهاء في الحوزة العليمة يتعبدون الدليل، يوجد دليل ظاهر يؤخذ، لا يوجد دليل ظاهر يعمل بالإحتياط، نحن كذلك في الآيات الكريمة نأخذ بما يظهر منها وما يفهم وكل فهم سوى في الفقه أو في القرآن يرجع إلى حد فالفقه حتى يفصل بين الحق والباطل يرجع إلى أسس علم الأصول كونها تبين لنا حجية الأمر المطروح من عدمه، في القرآن يرجع إلى الرويات وكفى إلى هنا حديث وبيان.
إنا عرضنا الأمانة هناك عرض ولكل عرض عارض ولكل عارض معروض عليه وفي هذه الحركة العرضية مراحل كثيرة من الفعل وردة الفعل، كل حركة عرض فيها فعل وردة فعل، فعل من الله وردة فعل من السموات والأرض في خصوص آيتنا التي نتناولها، نتأمل قليلا ونسأل لماذا الله سبحانه وتعالى عرض على السموات والأرض؟ والسؤال الثاني في حركة التأمل التي نسير فيها هل معقول أن الله سبحانه وتعالى يعرض عرضا على غير مدرك؟
كثير من التفاسير تقول بأن الإنسان لديه العقل لذلك قبل الأمانة ولأنه قادر على الإدراك لذلك قبل الأمانة وحملها نعم هنا يجعلنا الأمر في إعادة السؤال صحيح قبل الإنسان الأمانة ولكن لماذا عرضت الأمانة على السموات والأرض؟ مادام الإنسان راح ياخذها لماذا تنعرض على السموات والأرض والجبال أيضا، والله عالم ويعرف من يدرك ممن لا يدرك ولا يدرك إلا العقل، هنا أحبتي نشدد التفتوا لنا جيدا وتمعنوا في المعنى الذي نريد أن نصل به ومعكم، نريد أن نصل جميعا إلى هذا المعنى، نقول حقيقة جواب للسؤال الأول إن الله تعالى لما عرض الأمانة عرضها على كل المدرات، شيخنا ما دليلك على ذلك نقول إن عرض الله تعالى للسماء شامل، السماء كل السماء هي السموات والسموات كل السموات أعلى ما يمكن الوصول إليه، وهذا يحتاج منا تفصيل أوسع وهنا إلى أردنا التمعن نرجع لقول رسول الله«ص» بالمضمون أنه وصل في ليلة الإسرار والمعراج إلى السماء الأولى والثانية حتى وصل إلى السابعة، جبرائيل عليه السلام لم يستطع أكثر وصل المقام بنبينا محمد«ص» أنه دنى فتدنى فقاب قوسين أو أدنى، ما يفيدنا في هذا الأمر هو ذكر المعنى الأشمل للسماء وعلى أي حال من وصل للسماء فقد وصل للقمر ووصل للنجوم ووصل للكواكب، ما نريد أن نقوله العرض من الله كان لجميع المدركات إن قلنا الأرض أو الأرضين فكل الأرضين وما فيهن وما بينهن شامل وداخل في العرض، والسموات وكل ما في السموات وما خارجها وما فوقها وما تحتها هو داخل في العرض، كل مادة في الكون معروض عليها ونعلم جميعا أن المادة في حدود وجودها مدركة ولا يمكن أن نقول أنها مدركة إلا إذا تيقنا بأن الإدراك موجود و الموجود كائن حي فالعرض للحي كل الحي والوجود كل الوجود.
إذن الله سبحانه وتعالى وجه العرض إلى من؟ وجه العرض إلى كل الوجود وكل الحي، لأنه لو قلنا بأن السموات والأرضين وما فيهن وما بينهن والجبال وكل ما في الأرض غير حي وغير مدرك لزمنا أن نرفض العرض من الله أصلا، العرض يعرض على من يعرف العرض ويدركه وإلا لما العرض على المادة التي هي جماد، ونعرف جميعا أن المادة المحضة المادة الصرفة عدم، قريش كانت تعبد الأصنام والأصنام كانت مادة صرفة والمادة الصرفة لا تدرك، ليس لها فعل وليس لها ردة فعل، هي جماد نعم لكن الوجود المدرك في الحقيقة هو لا مادي وكل مادي فهو مدرك وقابل حتى للسؤال والجواب والفعل وردة الفعل باللغة الحديثة، وحتى نوضح أكثر لا مادي يعني بتصورنا لا تتصور أنه هذه مادة يعني جماد هي مادة مدركة، لا مادي أي لا جماد ومادة أي إدراك يوجد بها نعم.
أجبنا عن السؤال الأول وأجبنا عن السؤال الثاني عن طريق جوابنا على السؤال الأول وشمل الأمر بيان كل ما يتعلق بالسؤال وكل الذي عليكم التدقيق والتمعن لتفهموا وترشدوا للصواب، نضيف بأننا إذا نظرنا إلى ما يراه الناظرين المحدقين والمتشرعة المتعمقين يذكرون بأن الملائكة هم الحفظة على الخلق، وفي ذلك الأرض لها ملك وكل سماء لها ملك وكل نجم له ملك وكل فلك له ملك وكل شيء لك ملك، فالملك هنا بمنزلة العقل والنفس للأرض والسموات والجبال وكل شيء، وهذا أيضا وجه آخر يتناسب والتأمل والتفكير لمن لم تتضح لديه الرؤية الأولى فنستطيع أن نقول أن الملك هو الذي يسمع ويجيب وهنا يكون المطلب تاما لا غرابة فيه، ونحن هنا طرحنا طرحا جديدا نبتغي منه المتأملين الباحثين الذين يجددون بعقولهم مفاهيم الوجود ويطلعوا الناس على الموجود.
إذن إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض الفعل وردة الفعل وأشفقن منها هنا عرض من زاوية العقل المودع في السموات والأرض والإدراك المودع في السموات والأرض، طبعا لا ينبغي أن نقول أنه لا يوجد حاسة سمع ولا بصر فيهن، هذا لأن التفاهم مع الخلق يختلف عن التفاهم مع الإنسان، نحن لا نتصور للسموات والأرض جسم كجسم الإنسان وإنما التفاهم على مستواه كيف ما كان بقدرة الله تعالى وهذا ما نجده مجهولا لدينا أنه كيف تفاهم الله وكيف عرض الله والكيفية التي نقصدها الآن ليست العرض نفسه لأننا وضحنا العرض وبينت محله أما الآن عن طريقة العرض هل بالمباشرة أم بما هذا ما نجهله ولكن شهد القرآن الذي لا يستطيع أحد أن يشك في صحته أنه وقع، هذا الأمر وقع نعم ونحن نؤمن بذلك.
الآن ننتقل إلى مسألة أخرى بعد أن حققنا العرض وقلنا أن السماء عرض عليها أن تتحمل الأمانة، طبعا محال أن يكون عرض الله عبثا أو لهوا ومحال أن يكون عرض الله للسموات والأرض جبرا مع كون السموات والأرض غير قابلة للحمل والتمكن، الله يقول جل جلاله لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، من باب أولى لا تكلف فلكا إلا قدرها، فلا يمكن أن نضع حجرا كبيرا في كأس صغيرة، فكيف يطلب الله من السماء حمل ما لا تتحمله؟ هنا يكون الطلب قبيح، فهذا عرض في غير محله، لكن الحقيقة الباحث والمتأمل يجد حقا أن العرض عرض وكان العرض مقبول.
أيها المؤمن أيتها المؤمنة أبحثوا عن المفيد وعن الحق والحقيقة حتى لا تسألوا يوم القيامة عن تقصيركم، ويكفي أن نضرب لكم مثال نثبت من خلاله أن السموات والأرض لم ترفض تحمل الأمانة، لو هنالك شخص مريض هل يحب المرض الذي مرض به؟ كلنا نقول لا، أنت حبيبي اسأل نفسك أي مرض مرضته من قبل هل تحملته؟ بالتأكيد كلنا كوننا بشر لا نحب الألم نقول لا، لكن في الحقيقة المرض جرى علينا أم لا؟ الجواب نعم جرى علينا ومرضنا ولم نرضى بالمرض وواصل المرض حتى انتهى، هذا تقريب السموات والأرض لم ترفض حمل الأمانة كما المتعارف وإنما أشفقن منها، ولا حضوا أحبتي التعبير أشفقن منها وليس عنها، يوجد فرق بين منها وعنا، هنالك فرق كبير يعني هم حملوها بالأصل ولكن هم وهينون في حملها متعبون وليس الوهن لأنها ثقيلة عليهم أو لا يتحملونها، لا بل هم يتحملونها ولولا مقدرتهم لما كان العرض الإلهي لهم بها، وإلا من يستطيع أن يخالف أمر الله؟ لا يوجد من يستطيع الهرب عن أمر الله وإن خالف أمره، بعد ما نريد أن تتشتت أفكاركم والموضوع واضح ومثال آخر، شعور الإنسان بالضعف عند البلاء، هو يتوهم أنه ضعيف وغير قادر، لكن قطعا يقينا الله لا يمكن أن يحمل إنسان ما لا طاقة به، وهذا ما تأكده الآية، نعم أنا المتوهم أني منهار لست بمنهار بل أنا أستطيع ولو كان في علم الله أني لا أستطيع لما كلفني به فهو ظلم والله يا أحبتي ليس بظلام للعبيد، ومن هنا نعرف أن البلاء مهما كان يشفق منه الإنسان إلا أنه قادر عليه وأنه يتوهم عدم القدرة ولذلك شأت أم أبيت المرض يقع عليك وتحمله وتنتهي منه والبلايا تذهب وتأتي من كل مكان وهكذا وأنت تقول لا أستطيع بينما واقعك أنت قادر، وهذا ما جرى للسموات والأرض حملت الأمانة ولكنها أشفقت، وكما ذكرت أن السماء ليست هي السماء المنظورة فقط بل كل السماء بما يشملها ويسكنها وما فيها وما بينها وما تحتها ومن بها وكذلك قس على الأرض ذلك.
ونعرض مسألة اخرى وهي مسألة حمل الإنسان للأمانة، أحبتي الإلتفات واجب في هذه النقطة كسابقاتها من النقاط، لما قال الله تعالى فحملها الإنسان هل الإنسان في الآية الكريمة مفهوم وصف الإنسان؟ يعني هل من حمل الأمانة فقط هو الإنسان؟ بالألف واللام والنون والسين والألف والنون، هذا المشخص البشري أم أن الحمد للكل والجميع لكل المدركات والموجودات؟ بعد نحن أحبتي بينا الموضوع وقلنا أن كل المدركات حملت هذه الأمانة، لكن أحبتي الإنسان حمل الأمانة نعم بصفة خاصة كونه ذاتا قادرة، عاقلة، مدركة، راشدة، يعني هو أخذها بهذه الصفات ولم تكن هذه الأمانة له بصفة خاصة كونه البشر أو العاقل الوحيد في كل الوجود، ومسألة التجريد من الخصوصية يمكن أن تكون لكل ذات عاقلة مدركة رشيدة.
إذن الإنسان في فحملها الإنسان يعني هذا مثال وفي مثال عرفي وليس كشيء قطعي أنه لم يحمل الأمانة إلا هو، نعم فكل من هو قابل لحمل هذه الأمانة العظيمة يحملها ولكن قوله تعالى في كون الإنسان ظلوما جهولا كون الإنسان في حمل هذه الأمانة هو أسوأ من غيره في حملها، كل الذوات العاقلة هي حاملة لهذه الأمانة ولكن الإنسان كان ظلوما جهولا فهو أسوء حامل والله يقول عز وجل كالأنعام بل هم أضل سبيلا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الانسان... والامانة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البرنامج التربوي الرسالي :: الصفحة الرئيسية :: مكون القرآن الكريم :: الدروس من1 إلى 9-
انتقل الى: