كل مايتعلق بالبرنامج التربوي الرسالي لحركة التوحيد والإصلاح المغربية.
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الاسـتـقـامـة :

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المشرف
Admin
avatar

ذكر عدد الرسائل : 159
تاريخ التسجيل : 20/03/2008

مُساهمةموضوع: الاسـتـقـامـة :   الأربعاء يوليو 23, 2008 11:42 am

الاسـتـقـامـة :

هذا مصطلح إسلامي جامع يستوعب تعاليم الإسلام كلها ، فالاستقامة هي ترجمة الإسلام – صراط الله المستقيم في سلوك بشري يراه الناس . فلا غرابة أن نجد القرآن الكريم يبشر أهل الاستقامة بالأمن من العذاب والفوز بالجنة وذلك في مثل قوله عز وجل :
" إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون " .
وقوله سبحانه :
"إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. أولائك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون "
ويكفي في بيان منزلة هذا المقام أن الله عز وجل أوصى به نبيه ، وجعله النبي (ص) وصيته للأمة ، قال الله تعالى مخاطبا نبيه " فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا ، إنه بما تعملون بصير "
وعن سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال : يا رسول الله ، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك . قال : قل آمنت بالله ثم استقم " أخرجه مسلم.
وفي الآيات السابقة كما في الحديث ورد ذكر الإيمان بالله ثم الاستقامة ، وفي ذلك شرح لمعناها ، ولهذا سئل أبو بكر رضي الله عنه عن معنى الاستقامة فقال : الا تشرك بالله شيئا وسئل عنها عمر رضي الله عنه فقال : ان تستقيم على الأمر والنهي ولا تروغ روغان الثعلب وكلها إجابات تتأول الآية وتفسرها لأن للتوحيد لوازم ومقتضيات ، فمن استقام عليه استقام في كل شؤونه.
وقد وصف الله سجانه دينه بأنه الصراط المستقيم ، فمن اتبعه لا بد أن يأخذ منه صفة الاستقامة لكنها استقامة على قدر ما اتبع منه ، فإن الإنسان لا يستطيع إحصاء الدين كله علما وعملا ، ولهذا جاء في صحيح مسلم عن ثوبان رضي الله عنه عن النبي ( ص ) قال " استقيموا ولن تحصوا ، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا المؤمن ".
فالاستقامة هدف المِؤمن وقصده ، لكنه إن لم يصب السداد في كل أعماله فإنه يقارب وليس وراء ذلك إلا الإساءة ، جاء في صحيح مسلم من حديث أبوة هريرة عن النبي ( ص ) قال : " سددوا وقاربوا واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله ، فقالوا : ولا أنت يا رسول الله ، قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته منه وفضل ".
ومن مجموع الآيات والأحاديث الواردة في معنى الاستقامة نقول : إن معناها لزوم التوحيد أولا والسنة ثانيا ولزوم الطاعة ثالثا...
ومظاهر الانحراف عن طريق الاستقامة يتصور بالوقوع في الشرك والبدعة والمعصية.

1 – لزوم التوحيد :


جاء في الأحاديث أن لا إله إلا الله مفتاح الجنة ، ففي صحيح مسلم عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) " من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة " وفي سنن أبي داوود عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله (ص) عليه وسلم يقول : من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة.
وفي الصحيحين عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) أتاني آت من ربي فأخبرني أو قال فبشرني أنه من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة قلت وإن زنا وإن سرق ؟ قال : وإن زنا وإن سرق .
وظاهر هذه الأحاديث أن النطق بكلمة التوحيد يكفي في دخول الجنة وهو مخالف لوجود أحكام شرعية أخرى جاء الأمر بلزومها وعلق الشرع دخول الجنة عليها.
وقد جمع العلماء بين هذه الأحاديث فقال بعضهم الاجري في كتاب الشريعة ص 102 ) إن هذه الأحاديث كانت في أول الدعوة حيث لم يكن فرض إلا التصديق بالشهادتين ،ولكن بعد كل فريضة يصير دخول الجنة زائد هذه الفريضة الجديدة . فلما تم الدين وكمل أصبح دخول الجنة بهذه الشهادة وبما زاد عليها من أمور الدين . اهـــ.
وحتى ولو لم تكن هذه الأحاديث في أول الدعوة يجب أن تتنزل على هذا التأويل فإن النبي ( ص ) يذكر موجبات الجنة لا يحصيها جميعا لأن ذكر بعضها مرة لا ينفي ما ذكر قبل أو ما سيذكر بعد.
ويمكن أن تحمل هذه الأحاديث أيضا على أنه لا يبقى في النار موحد لأنها لم تنف أن من مات على المعصية من غير توبة قد يدخله الله سبحانه إلى النار ثم يخرجه منها فدخول الجنة قد يكون ابتداء وقد يكون بعد عذاب مؤقت في النار.
ويمكن أن تحمل على تأويل ثالث هو أن من قال لا إله إلا الله ولم يتبعها بالتزاماتها أو أتى بما ينقضها فالعبرة بآخر الأمرين منه .
فهذه الأحاديث إذن تفتح باب من الأمل لأهل المعاصي من الموحدين أهل لا إله إلا الله لكنها لا تلغي ما يترتب على تكذيب العبد لنفسه بإتيان ما ينقضها من اعتقادات أو أقوال أو أعمال . ونحن نبين طرفا من هذه النواقص التي تهدم التوحيد وتخرج الإنسان بذلك عن طريق الاستقامة.
- يجب لله تعالى كل صفات الكمال اللائقة بربوبيته وألوهيته ، فهو الخالق لهذا الكون بما فيه ، يحيي ويميت يقلب الليل والنهار ويداول الأيام بين الناس ما شاء ، كان وما لم يكن ، أمره نافذ في سمواته وأرضه ، لا يتقدم شيء فيهما إلا بإذنه ولا يتأخر إلا بأمره ، قد أحاط بكل شيء علما ، وأحصى كل شيء عددا ، ووسع كل شيء رحمة وعلما ، وأحاط بصره بكل شيء ، يعلم السر وأخفى ، له الخلق والأمر وله الملك وله الحمد ، له الدنيا والآخرة وله النعمة وله الفضل ، يغفر الذنوب ويفرج الكروب ، يقبل العثرات ويستر العورات لا تأخذه سنة ولا نوم ، يرفع إليه عمل الليل ، لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات والأرض ، لا يتعاظم ذنب أن يغفره ولا حاجة أن يقضيها ، لو أن أول الخلق وآخرهم وإنسهم و جنهم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منهم ما زاد ذلك في ملكه شيئا هو الأول فليس قبله شيء وهو الآخر فليس بعده شيء وهو الظاهر فليس فوقه شيء ، وهو الباطن فليس دونه شيء.
الخلق عباده أبناء عباده أبناء إمائه نواصيهم بيده ماض فيهم حكمه عدل فيهم قضاؤه ، فسبحانه لا يطاع إلا بإذنه ولا يعصى إلا بعلمه يطاع فيشكر ويعصى فيغفر ، حلمه بعد علمه وعفوه بعد قدرته ، وإذا أراد شيئا قال له كن فيكون.
هذه صفاته عز وجل فمن عرفه بها عليه أن يوحده فيها فلا شك معه غيره كائنا من كان ، ومهما تكن الفتن التي تصد عن التوحيد فلا رخصة في التنازل عنه ، اخرج الإمام أحمد بن معاذ ( ض ) قال : قال لي رسول الله ( ص ) : لا تشرك بالله وإن قتلت وحرقت.
ولأن الشرك قد يوجد عند من يقر بالشهادتين وجب التنبيه لذلك والكف عن التهوين من شأنه ، فإن الشرك شرك وإن وقع فيه من يشهد شهادة الإسلام ويصلي ويصوم ... إذ ليس شرطا في الشريك أن يعتقد المشرك به أنه عديل لله ومساو له ، فالعرب كانوا يقولون في التلبية : لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك. وحكى عنهم القرآن الكريم إيمانهم بالله خالقا لهم وللكون من حولهم ، قال الله عز وجل : " ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله " وقال " ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم " وقال سبحانه " قل من يرزقكم من السماء والأرض ؟ أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر ؟ فسيقولون الله فقل أفلا تتقون ؟ " .
فلا ينفع الإنسان إقراره بربوبية الله تعالى إذا وقع في أحد أنواع الشرك الآتية :
- أن ينسب العلم بالغيب للأنبياء والأولياء – أعني أن يعتقد علمهم به استقلالا ، أما أن الله قد يطلعهم على بعضه فليس من الشرك ولو كان ذلك من باب المبالغة فقد نهى النبي ( ص ) جويريات كن يلعبن في بيته حين بنى بالربيع بنت معوذ – كما في البخاري – فقالت إحداهن : وفينا نبي يعلم ما في غد فقال لها : دعي هذه وقولي بالتي كنت تقولين .
فإذا كانت المبالغات الشعرية في هذا الباب مرفوضة ، فأولى إذا كان وراء القول اعتقاد يعتقده القائل والسامع ، ولهذا أنكر العلماء على البوصيري مثل قوله :
فـإن مـــن جـــــودك الـدنـيــــــــــا وضـرتـهـــــــــــا ومــــن عـــلـومـــك عـلـــم الـلـــــــوح والـقـلــــــــــم
بل يكون الأمر إذا كانت نسبة العلم بالغيب إلى أشخاص هم أخس الناس واوضعهم كالسحرة والكهان وأصحاب الرحل وأمثالهم.
أن يعتقد النفع والضر في الأولياء والصالحين ، ويتفرع عن ذلك دعاؤهم والاستغاثة بهم والنذر لهم وإقامة الأضرحة على قبورهم تعظيما لهم وتنظيم المواسم والموالد عليها.
فإن هذه الأفعال التي يعملها مشركوا هذه الأمة عند القبور هو عين ما كان يفعله مشركوا العرب عند أصنامهم ، ولا عبرة بقول القائل : إن تلك أصنام وهذه أضرحة ومشاهد فإن العبرة بجوهر العمل لا باسمه ، وكثير من أنواع الشرك والمعاصي إنما زينها الشيطان لهذه الأمة عندما غير أسماءها ، فالقبر الذي تؤتى عنده الأعمال الشركية صنم يعبد من دون الله ، ولكن الشيطان صرف الناس عن تسميته بذلك إلى تسمية بالضريح والمشهد.
وعندما ننظر إلى جميع أعمال الجهال عند هذه القبور نجده نابعا من اعتقادهم أن صاحب القبر له نوع تأثير في أمور هذا الكون ، ولهذا فالذي يذبح عند القبر لم يفعل إلا لجلب نفع أو دفع ضر حسب اعتقاده ، ولا يفيده أن يقول : ذبحت لله ، إذ لو كانت الذبيحة خالصة لله لذبحها في أهله وقرابته . وما تجشم مشقة المجيء إلى هذا المكان.
وهذا الاعتقاد أيضا هو سبب النذور التي ينذرها مشركوا هذه الأمة لقبور الأولياء . ولا ينفع الناذر أن يقول : تصدقت لله إذ لو كانت لله لتصدق بها على احد المحتاجين من غير أن يأتي بها إلى صندوق الضريح ، وقد علم أن سدنة هذه الأضرحة لا يستحقون منها درهما واحدا وإعانتهم بالمال هو إعانة على الباطل وتمكين للخرافة وتشجيع على أكل الدنيا بالدين.
إن وقوع الشرك في هذه الأمة ليس مستحيلا فقد تنبأت به الأحاديث النبوية وشهد به الواقع الإسلامي في أكثر من بلاد ، بل إن شرك هؤلاء القبوريين أشد من شرك العرب في الجاهلية من بعض الوجوه ، وذلك أن هؤلاء يلجأون إلى شركائهم في الشدة والرخاء أما مشركوا العرب فكانوا في الشدة يلجأون إلى الله وحده.
فإن قلت أن هؤلاء قالوا لا إله إلا الله وأولئك لم يقولوها . قلنا : لقد رجعنا إلى أصل النزاع من جديد ، نعم هم مسلمون بقولهم لا إله إلا الله حتى يتبين منهم ما ينقضها وقد تبين ، وعلى هذا فقوله ( ص ) " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله . فإن قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله معناه أن نطقهم بالشهادة يعصم دماءهم وأموالهم لكنهم إن أظهروا بعد ذلك ما يخلفهم مرتدون يحاسبون بهذا الموقف الجديد ، فإن اكتفوا بتغيير ما في قلوبهم من التوحيد فالله بهم عليم وحسابهم عليه . فيجازيهم على شركهم في الآخرة ويجزي عليهم احكام المسلمين في الدنيا.
والذي يستغربه المنازعون أنهم لا يتصورون أن يكون من اسمه محمد وإبراهيم وعلي ويعيش في بلاد المسلمين من المشركين وهذا من خداع الشيطان وتلبيسه ، والعلماء مأمورون بكشف ذلك . لأن آلافا من المسلمين تذهب ضحية هذا الخداع الشيطاني نسأل الله العافية . فإن قال قائل : فما بال هؤلاء الذين يذهبون إلى هذه الأضرحة تقضي حاجاتهم ومطالبهم ؟ قلنا : ليس لأحد دليل أن الذي قضى حاجته هو الولي ، كل ما عنده أن قضاء حاجته جاء بعد زيارته للقبر أو نذره له ، أو أن المصيبة قد حلت به عقب انقطاعه عن هذه الزيارة أو هذا النذر ، وهنا يبتلي الله سبحانه عباده لينظر أينسبون ذلك له وحده ، أم ينسبونه للمولى ، ثم إن الله سبحانه قد يجيب سؤال العبد وهو يبغضه أو يبغض حاجته . فإن قيل : فما بال هذا الأمر قد عم بلاد المسلمين من غير نكير ؟
قلنا : إن هذا من فعل العوام ومن لا علم له بالدين ، والعلماء قد أنكروا ولم يسكتوا ، وإذا وجد ممن ينسب إلى العلم قد رضي بهذه الأعمال وجوزها فقد حرف الكلم عن مواضعه والنصوص القرآنية والنبوية كحجة عليه وعلى أمثاله من المضلين.
وعندما نتتبع أصول الشرك في أي أمة نجد أنه من ابتداع مجموعة من المفترين وذوي الأغراض ثم يتابعهم الدهماء والجهلة ، كما قال الله عز وجل : " ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا صيلة ولا حام ، ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون ".
ولا شك أن عذاب هؤلاء المفترين أشد من عذاب من تبعهم ،كما قال الله تعالى " النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب " وكما قا ل( ص ) " رأيت عمرو بن لحي وهو أول من جلب الأصنام إلى جزيرة العرب يجر قصبه في النار ، ورأيت عمر بن عامر الخزاعي كذلك لأنه أول من سيب السوائب "
فإن قال قائل : هؤلاء الأولياء ينفعون ويضرون بإذن الله قلنا : أين هو الدليل على ذلك من كتاب الله أو حديث رسوله ( ص ) ، والله سبحانه يقول " قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا " فما عسى يملك من دونه إذا كان وهو نبي – لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ؟
" ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ، ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات والأرض سبحانه وتعالى عما يشركون "
فإن قال هؤلاء المنازعون : إن فعلنا هذه إنما هي تعبير عن محبتنا لهؤلاء الأنبياء والأولياء ؟
قلنا : إن دعوى المحبة هنا دعوى لاغية ، لأن علامة المحبة أن تفعل ما يرضاه المحبوب فهل الرسل والأولياء يرضون هذا الغلو ؟
فإن قالو : إننا لا نسأل الولي الميت لكننا نسأله أن يدعو الله لنا ؟
قلنا : هذا عين الإشراك فإن الذين يقولون : يا سيدي فلان أعطيني لا يقصدون أكثر من هذا المعنى ، أي أن يسأل له الولي ذلك الشيء من الله تعالى.
فإن قالوا : إنا نعتقد بوحدانية الله تعالى ، ولكننا نأتي بهذه الأعمال توقيرا وإجلالا لهؤلاء الصالحين .
قلنا : لا يجوز التعبير عن الإجلال بأعمال وشعائر لا تنبغي إلا لله ، كالقيام والركوع والسجود في الصلاة والطواف والتقبيل والمسح في الحج ، واحترام التربة والنبات والصيد وخفض الصوت مما هو خاص بالمشاعر المقدسة ، أو كاتخاذ صور الصالحين وتماثيلهم قصد التبرك والتمسح والخضوع مما جاء النهي الصارم والوعيد الشديد .
فهذه أنواع من الشرك تنشأ كلها من الغلو في الصالحين ، والغلو فيهم أعظم أبواب الشرك في سائر الأمم ، وهناك أنواع اخرى من الشرك لا تتصل بالغلو في الصالحين ومنها :
أن يعتقد للنجوم والأبراج تأثيرا في الأقدار الجارية على الخلق ، ويصدق بما يخبر به ضاربوا الكف والفال وقارئو الحظ في الجرائد وغيرها ، ويعتقد ساعات للسعد وأخرى للنحس من خلال حركات النجوم.
- فهذه كلها أشكال من إتيان العرافين ، وفي صحيح مسلم ، من أتى عرافا فسأله عن شيء لا يقبل الله صلاته أربعين يوما ،فانظر كيف حجبت هذه المعصية صلاة أربعين يوما وصاحبها لم يتجاوز سؤال العراف أما من سأله وصدقه فقد كفر .
- أن يتطير ببعض الناس أو بعض الحيوانات والجمادات فيعتقد أن رؤية هذه الأشياء تؤِثر في حظ ذلك اليوم ونصيبه.
- النطق بكلمات شركية كقول البعض : يا شيخ عبد القادر شيئا لله ، كأن يتوسل إلى الشيخ عبد القادر بالله تعالى وهذا من أقبح الظلم أن يجعل هذا الجاهل ربه عز وجل وسيلته إلى الشيخ عبد القادر ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا . ومن هذه الكلمات الكفرية تلقيب الشخص بألقاب فيها مشابهة و مساماة لا يسمى بها إلا الله تعالى كما يفعله الشعراء والمتملقون مع الحكام والأغنياء ، وكما يفعله الجهال مع المشايخ والأموات ولا نستطيع هنا أن نحصي جميع صور الشرك فهي كثيرة وفي الأمثلة السابقة ما يغني في بيان هذا الجانب الكبير من جوانب الاستقامة على دين الإسلام وهو جانب الاستقامة على التوحيد.

التتمة أسفله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://rissali.montadamoslim.com
المشرف
Admin
avatar

ذكر عدد الرسائل : 159
تاريخ التسجيل : 20/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الاسـتـقـامـة :   الأربعاء يوليو 23, 2008 11:43 am

2 – لزوم السنة :

إذا سلمت للعبد عقيدته فقد نجا من أعظم محبطات الأعمال وعليه أن ينجو من المحيط الثاني وهو العبادة على غير السنة ؛ فإن للشيطان فتنة في قلب المومن ، فإن وجده معتصما بالسنة حريصا عليها أمره بالاجتهاد في العبادة حتى يخرجه عن حد الاقتصاد والاعتدال فيوقعه في بدعة الإفراط حيث لم يظفر به في بدعة التفريط.
ولذلك قال بعض السلف : ما أمر الله بأمر إلا الشيطان فيه نزعتان إما إلى تفريط وإما إلى مجاوزة ولا يبالي بأيهما ظفر : زيادة أو نقصان.
فإذا سلم للعبد إيمانه فأقامه على التوحيد الخالص وسلمت له عبادته . فأقامها على السنة فقد تحقق بشرطي الاستقامة وبقي عليه أن يجتهد وسعه في العمل الصالح وهو الأمر الثالث :

3 – لزوم الطاعة :

والطاعات تشغل العبد عن المعاصي وتكفر ما قد يكون منها ، فمهمتها مزدوجة : تحصيل الحسنات وتكفير السيئات ، وهذا الأمر الثاني لازم للأول ، فإن السيئات تزاحم الحسنات في الميزان يوم القيامة ، فيحتاج العبد إلى تكفيرها في الدنيا حتى يكون التأثير للحسنات خالصا ، فإن المعتبر هو ذلك الفرق بين حسنات العبد وسيئاته ، ولذالك قد يكون مع العبد حسنات قليلة ويكون أفضل ممن معه حسنات أكثر ، إدا كان مع الثاني ذنوب وليس مع الأول منها شيء.
وكما يتفاوت العمل الصالح في الأجر يتفاوت في قدرته على محو السيئات ، فليست الطاعات على درجة سواء في الأمرين ، وتفاوتها يكون على حسب ما قام بقلب فاعلها من الإخلاص لله وعلى ما جاءت عليه من الإحسان في صورتها الظاهرة.
غير أن هذه الأعمال الصالحة يمكن أن تتعرض هي الأخرى لمحبطات فتضيع فلا يحصل للعبد بها حسنة ولا تكفر عنه سيئة . ولهذا لا بد لمن أراد أن تثبت له حسناته وتقوم بدورها في زيادة الأجر ورفع الوزر أن يجعلها حسنات " قوية فعالة " إن صح التعبير ، وأن يحفظها من الضياع في الدنيا والآخرة ، فليس كل من عمل حسنة سيأتي بعها يوم القيامة وليس كل من عمل سيئة سيأتي بها كذلك ، بل هناك من تضيع منه حسناته في الدنيا بالرياء والشرك والغرور والعجب والمن وغيرها ، وهناك من تضيع منه في الآخرة إذا كان عليه حقوق الناس لأن حسناته حينئذ تنتقل إليهم . فليس الشأن في إتيان الطاعات والصالحات بل في حفظها وصيانتها من المحبطات التي تذهب بها.
غير أن لزوم الطاعة لا يعني خلو الحياة من المعصية ، ولهذا جعل الله سبحانه هذه الطاعة نفسها مكفرة لما يزاحمها من المعاصي ، وللمؤمن عبرة وفائدة من كل شيء ولذلك يستطيع أن يحتفظ لسيئاته بوظيفة مهمة تجعل لها دورا إيجابيا في حياته كما قال بعض السلف إن العبد ليعمل الذنب يدخل به الجنة ويعمل الحسنة يدخل بها النار ، قالوا : كيف ؟ قال : يعمل الذنب فلا يزال نصب عينية خائفا منه مشفقا وجلا باكيا نادما مستحييا .
إن الاستقامة على صراط الله تحتاج إلى جهد كبير لأن طرق الضلال لا تحصى وأشكال الانحراف لا تنتهي ، وقد أشار النبي ( ص ) إلى هذا الجهد الذي يحتاج إليه المسلم للثبات على طريق الله عندما سئل وقيل له : شيبت يا رسول الله . فقال شيبتني هود واخواتها ، يقصد ما ورد فيها من الأمر بالاستقامة من مثل قوله تعالى " فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير، ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون.
لكن ما للمسلم بد من هذه الاستقامة فإنها التعب الذي يأتي بالراحة فعلى قدر استقامة العبد على صراط الله في الدنيا تكون استقامته على صراط الله في الآخرة ، فالاستقامة هي سبيل النجاة في الدنيا من النار والفوز بالجنة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://rissali.montadamoslim.com
ام وصال



انثى عدد الرسائل : 1
العمر : 40
تاريخ التسجيل : 01/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: الاسـتـقـامـة :   الثلاثاء مارس 02, 2010 8:08 am

الاستقامة طريق اولها الكرامة واوسطهاالسلامة واخرها الجنة(مصطفى السباعي).وللاستقامة اسباب ووسائل الثبات عليها اولا ارادةالله لهدا العبد الهداية وشرح صدره للاسلام وتوفقهللطاعة والعمل الصالح قال تعالى"قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الضلمات الى النور بادنه ويهديهم الى صراط مستقيم.ثانيا الاخلاص لله تعالى ومتابعة رسوله صلىالله عليه وسلام قال تعالى "وما امروا الا ليعبدواالله مخلصين له الدين"ثالتا الاستغفار والتوبة وقد علق الله تعالىالفلاح والنجاح بالتوبة فقال تعالى"وتوبواالى الله جميعاايه المؤمنون لعلكم تفلحون" رابعا محاسبة النفس ...و من ثمرات الاستقامة اولا طمانينة القلب بدوام الصلة باللله عزوجل تانا الاستقامة تعصم صاحبها من الوقوع في المعاصي ثلتا تنزل الملائكةعليهم عند الموت وقيل عند خروجهم من قبورهم قائلين"الا تخافوا ولا تحزنوا" رابعا حب الناس واحترامهم وتقدرهم للمسلم على ما يضهر عليه من حرص على الطاعة خمسا وعد الله التقين ان لهم الجنة ما تشتهيه انفسهم وتلد اعينهم وتطلب السنتهم...نسال الله تعالى ان نكون منهم انه سميع مجيب....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الاسـتـقـامـة :
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البرنامج التربوي الرسالي :: الصفحة الرئيسية :: مكون القرآن الكريم :: الدروس من 10 إلى 19-
انتقل الى: