كل مايتعلق بالبرنامج التربوي الرسالي لحركة التوحيد والإصلاح المغربية.
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مقام العبادة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المشرف
Admin
avatar

ذكر عدد الرسائل : 159
تاريخ التسجيل : 20/03/2008

مُساهمةموضوع: مقام العبادة   الأربعاء يوليو 23, 2008 11:48 am

العبادة هي أن تحمل سلوكك على أمر الله ، ومن ثم فالعبادة في الإسلام تساوي الإسلام نفسه ، لأن شرائعه وأحكامه ما أنزلت إلا لعيد الناس ربهم بها ، فهم في عبادته عز وجل عند امتثالهم أي جانب من جوانب دينه.
ورغم أن لفظ العبادة لفظ جامع لشرائع الإسلام . فإنه أكثر ما يطلق على جوانب الفعل والامتثال ، بينما تطلق التقوى على جانب الترك والاجتناب.
وسنتحدث عن معنى العبادة في هذا الموضوع بهذا المعنى . لأننا سندرس الجانب الآخر عندما نتعرض لمقام التقوى إن شاء الله.
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم مكانة العبادة عندما حصر حق الله على العباد في القيام بها ، فقال لمعاذ رضي الله عنه : أتدري ما حق الله على العباد ... أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا.
ولهذا لم يتخلف رسول من الرسل عن مطالبة قومه بهذا الحق لله ، وجعله النبي صلى الله عليه وسلم في بيعة العقبة الشرط الوحيد الذي يشترطه لربه عز وجل .
قال ابن القيم رحمه الله : أنزل الله الكتب ثم جمع معانيها في القرآن الكريم . وأنزل القرآن وجمع معانيه في الفاتحة . وأنزل الفاتحة وجمع معانيها في قوله " إياك نعبد وإياك نستعين " وإياك نعبد وإياك نستعين بيان جامع للألوهية وصفاتها وللعبودية وصفاتها ، فمن العبد العبادة لأنه ضعيف مخلوق محتاج مسؤول محاسب ... ومن الله الإعانة لأنه قوي عزيز خالق رازق مالك له كل صفات الكمال فالعبادة مطلوب الخالق من الخلق أجمعين ، والذين يستكبرون عن عبادته سيدخلون جهنم داخرين .
فلماذا تعبدنا سبحانه بأمره ونهيه ؟ ولماذا أمرنا بهذه العبادة وهو الغني عنا ؟
إن مقاصد العبادة وغاياتها كثيرة وعديدة وكلها من أجل خير العباد في المعاش والمعاد .

1 - فهي أولا حق الله تعالى على عباده وعهده إليهم ، قال عز وجل " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " وقال سبحانه : " ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين أن اعبدوني هذا صراط مستقيم " .
فنحن نعبد الله تعالى لنعطي لحياتنا معنى ولنربط أنفسنا بهدف نسعى إليه وبدون عبادة لا يهتدي الإنسان إلى غاية حياته ، ولا يعرف الطريق إلى ما خلق من أجله .

2 - والعبادة مظهر لشكر النعمة : فنحن نعيد الله تعالى شكرا لله وعى نعمه وآلائه ، وشكر العمل أبلغ من شكر القول . ولهذا قال عز وجل مخاطبا نبيه " بل الله فاعبد وكن من الشاكرين " .

هـب البـعـث لـم تـأتـــنـا رسـلـه وجـاحـمــة الـنــار لـم تـضــرم
ألـيـس مـن الـواجـب الـمـسـتحـق ثـنـاء الـعـبـاد علـى الـمـنـعـم ؟

3 - والعبادة تحرر : فإن الله سبحانه ساوى في دينه وشرعه بين الخلق لا يتوسط أحد لأحد عنده ،وأنت عندما تعبد الله عز وجل ، فإنك تنبذ عبادة ما عداه .
فنحن نعبد الله عز وجل لتحررنا هذه العبادة من عبادة ما سواه . فتكون عبادتنا في مكانها الصحيح لأنها عبادة للخالق الرازق المالك المنعم الوارث .
وكل من استكبر على عبادة الله طالبا بذلك التحرر ، فهو واقع في شرك عبادة . سواء كانت عبادة بشر مثله أو كانت عبادة ما هو أقل من البشر .
وقد لخص الجندي المسلم ربعي بن عامر هذا المقصد الكبير من مقاصد العبودية لله فقال لرستم قائد جيش
الفرس وقد سأله عن الغرض من مجيئهم لغزو بلاد الفرس، قال : " الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام " .

4 - العبادة طريق المحبة : فالله سبحانه خلق الخلق ودعاهم إلى عبادته فمن لبى نداءه أحبه وقربه . ومن أحبه سبحانه تولاه ، ومن تولاه فلا يخشى بعد ذلك شيئا .
فنحن نعبد الله تعالى لان العبادة أعظم منزلة عند الله تعالى ، وبها وصف أنبياءه في معرض الثناء والتكريم . قال سبحانه " تبارك الذي نزل الفرقان على عبده " وقال " سبحان الذي أسرى بعبده " ، والرسول صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء وأفضل الخلق أجمعين .
ولا شك أن من تحقق بهذا المقام الكبير عند الله تعالى ينال محبته عز وجل فضلا عن هذا التكريم ، ولذلك ورد في الحديث القدسي : " ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مم افترضته عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه وإن استعاذني لأعيذنه " وقد أشار الشاعر على مشاعر العزة والتكريم التي يشعر بها العابد عندما يعلم أن عبادته تقربه من الله حتى تجعله من محبوبيه فقال :

ومـمـا زادنــي شـرفـــا وعــزا وكـدت بـأخـمـصـي أطـأ الـثـريـا
دخـولـي تـحـت قـولـك يـا عبـادي وأن أرسـلـت أحـمـد لـي نـبــيـا

وهذا القرب وهذه المحبة هي التي تغطي على المخالفات التي تبدو من العابدين بين الحين والحين ، كما قال الشاعر :
وإذا الحـبـيـب أتـى بـذنـب واحــد
جـاءت محـاسـنـه بـألـف شـفـيـع

ولهذا خالف نبي الله آدم عليه السلام مخالفة واحدة لم تخرجه من حظيرة القدس " ثم اجتباه ربه ، فتاب علي وهدى ".

5 - العبادة مكفرة للسيئات :

والعبادات تشترك جميعا في تكفير السيئات . قال تعالى : " وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ، إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين " وقال عليه الصلاة والسلام : " اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها " (1) ، وقال " ما من شيء أسرع لحاقا بشيء من حسنة حديثة لذنب قديم " (2) ما يشير أن المقصود هنا بالحسنات الصلاة ، لأن الآية بدأت بها : " أقم الصلاة طرفي النهار " الصبح والظهر والعصر - " وزلفا من الليل " – المغرب والعشاء –
ولا يمنع أن تكون الصلاة مقصودة في المقام الأول لأنها أعظم العبادات ، ويكون غيرها من الحسنات مقصودا بالتبع ، وقد وردت أحاديث نبوية بعضها أشار إلى الفرائض وبعضها أشار إلى النوافل وكلها تِكد أن الصلاة عبادة مكفرة للسيئات ، فمن التي أشارت إلى الفرائض ما أورده القرطبي رحمه الله في تفسيره عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني عالجت امرأة في أقصى المدينة وإني أصبت منها من دون أن أمسها ، وأنا هذا فاقض في ما شئت . فقال له عمر رضي الله عنه ، لقد سترك الله ، لو سترت على نفسك فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ، فانطلق الرجل ونزلت هذه الآية – التي في سورة هود – فأتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فدعاه ، فتلاها عليه (3).
ومن التي أشارت إلى النوافل ما ذكره ابن كثير في تفسيره مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من مسلم يذنب ذنبا فيتوضأ ويصلي ركعتين إلا غفر له " (4) .
وأكثر العبادات التي ورد أنها مكفرات للذنوب هي من العبادات التي تتكرر في حياة المسلم كل يوم أو كل أسبوع أو كل سنة . وهذا فضل عظيم امتن الله به على عباده ، حتى تلاحق هذه العبادات آثار الذنوب فتمحوها من القلب وتلاحق السيئات فتمحوها من الصحيفة .
فانظر إلى الوضوء والصلوات الخمس والجمعة ورمضان وصيام عرفة وعاشوراء والحج والعمرة ، أنظر كيف يلاحق بعضها بعضا ، فما لم تكفره مكفرات اليوم كفرته مكفرات الأسبوع ، وما لم تكفره هذه الأخيرة كفرته التي للسنة أو العمر ، وهذا غير المكفرات التي بيد العبد كالذكر الذي ورد أنه يكفر سيئات صاحبه ويحط خطاياه . وفي الحديث أن لا إله إلا الله أحسن الحسنات (5) .

6 - العبادة تبارك العمر وتعوض القصر الذي يكون فيه :

فيكون عمر العابد عند الناس قصيرا لأنهم يعدونه بالأعوام ويكون طويلا عند الله لأنه سبحانه يقدره بالأعمال ، وقد جعل الله سبحانه للعباد طرقا ثلاثة يسلكونها ، فتبارك أعمارهم وتزكيها عنده ، فتصير أعمارا طويلة .
الطريق الأول : أنه عز وجل شرع العبادات وجعل أجرها مضاعفا من عشرة أضعاف إلى سبعمائة ضعف فالعابد يأتي عبادة واحدة وكأنه أتاها أضعافا ، وهذا لكل العبادات من غير استثناء ، لحديث " من هم بحسنة فعلها كتبت له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة (6) " .
والطريق الثاني : أنه تعالى ميز بعض العبادات بأجر زائد على هذا الأجر المضاعف الذي اشتركت في جميع العبادات وذلك كالصلوات الخمس فإن كل صلاة بعشر صلوات في الثواب ، وكليلة القدر فإن احياءها بأجر ألف شهر صيامها وقيامها .
والطريق الثالث : أن الله تعالى لم يحدد العبادة في صنف واحد أو مجموعة أصناف ولكنه جعل مجالاتها تشمل كل نشاط ، فيمكن لأي عابد أن يعبد الله بكل أعماله . بل يمكنه أن يجمع في العمل الواحد عدة عبادات إذا تعددت نياته فيه . كأن يسافر سفرا يقصد منه تحصيل علم واكتساب مال ونظرا في الكون وصلة رحم . فإن له أجر بكل نية من هذه النيات .

7 - العبادات جنود وفية لصاحبها في حياته وبعد موته :

فأما كونها جنودا وفية في الدنيا فلآثارها الكثيرة على حياة صاحبها فالعبادات تنور القلب ، وتنور الوجه ، وتدفع ضيق الرزق وضعف البدن وتجلب التيسير والخير .
وأما كونها جنوا وفية في القبر فلقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا مات ابن آدم تبعه ثلاثة : ماله وأهله وعمله . فيرجع اثنان ويبقى واحد ، يرجع ماله وأهله ويبقى عمله " (7) .
ولقوله أيضا عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في صفة المدينة فقام علينا فقال : إني رأيت البارحة عجبا . رأيت رجلا من أمتي أتاه ملك الموت ليقبض روحه فجاء بره بوالديه فرد ملك الموت عنه . ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته الشياطين فجاء ذكر الله فطير الشياطين عنه . ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب فجاءت صلاته فاستنقذته من أيديهم ، ورأيت رجلا من أمتي يلهث عطشا كلما دنا من حوض منع وطرد فجاءه صيام رمضان فأسقاه وأرواه ، ورأيت رجلا من أمتي
ورأيت النبيئين جلوسا حلقا حلقا كلما دنا إلى حلقة طرد ومنع فجاءه غسله من الجنابة فأخذ بيده فأقعده إلى جنبي . ورأيت رجلا من امتي من بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمة وعن يمينه ظلمه وعن يساره ظلمة وهو متحير فيه ، فجاء حجه وعمرته فاستخرجاه من الظلمة وادخلاه في النور ، ورأيت رجلا من أمتي يتقي وهج النار وشروطا فجاءته صدقته فصارت سترا بينه وبين النار وظلا على رأسه . ورأيت رجلا من امتي يكلم المؤمنين ولا يكلمونه فجاءته صلته لرحمه فقالت : يا معشر المؤمنين أنه كان وصولا لرحمه فكلموه ، فكلمه المؤمنين وصافحوه وصافحهم . ورأيت رجلا من أمتي قد احتوشته الزبانية فجاءه امره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذه من ايديهم وادخله في ملائكة الرحمة ورأيت رجلا من أمتي جاثيا على ركبتيه وبينه وبين الله حجاب فجاء حسن خلقه فأخذ بيده فأدخله على الله عز وجل ، ورأيت رجلا من أمتي قد ذهبت صحيفته من قبل شماله ، فجاءه خوفه من الله عز وجل فأخد صحيفته فوضعها في يمينه ، ورأيت رجلا من أمتي خف ميزانه ، فجاءه أفراطه – أولاده الصغار الذين ماتوا – فثقلوا ميزانه . ورأيت رجلا من أمتي قائما على شفير جهنم فجاءه رجاؤه من الله عز وجل فاستنقذه من ذلك ومضى ، ورأيت رجلا من أمتي قد هوى على النار ، فجاءته دمعته التي قد بكى من خشية الله عز وجل فاستنقذته من ذلك .ورأيت رجلا من أمتي قائما على الصراط يرعد كما ترعد السعفة في ريح عاصف فجاءه حسن ظنه بالله عز وجل فسكن روعه ومضى – يعني على الصراط – ورأيت رجلا من أمتي يزحف على الصراط يحبو أحيانا ويتعلق أحيانا فجاءه صلاته فأقامته على قدميه وأنقذته ، ورأيت رجلا من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة فغلقت الأبواب دونه فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله ففتحت له الأبواب وأدخلته الجنة الحديث أورده ابن القيم في كتاب الروح ص 119 وقال : " قال الحافظ أبو موسى : هذا الحديث حسن جدا وسمعت شيخ الإسلام يعظم أمر هذا الحديث وقال : أصول السنة تشهد له وهو من أحسن الأحاديث " (Cool .
وقد لا تبدو للعبد حاجته الشديدة إلى هذه العبادات لتحصنه من أهوال القبر وأهوال يوم القيامة ، لكنه عندما يكون في أول منزل من منازل الآخرة فتحضره الوفاة ويأتيه عمله الصالح غي هيئة حسنه يبشره بالأمن والنعيم ، وعندما يقتحم ما بعد الموت فيجد هذه العبادات تسعفه وتحاج عنه . عندئذ يحمد سعيه ويتمنى أن يكون قد ازداد .
فالعبادات بكل حال جنود وفية لصاحبها فليستقل منها أو ليستكثر .






8 - العبادة طريق الجنة وصحبة الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين فيها :

فهؤلاء جميعا كانوا عابدين لله تعالى . وكان اجتهادهم في العبادة موضع قدوة وأسوة ، فلا يدرك أحد من الناس منازلهم إلا أن يعمل بمثل عملهم ،
( أتـرضـى أن تـكـون رفـيـق قـوم لـهــم زاد وأنــت بـغـيـــر زاد )
فنحن نعبد الله تعالى لنرافق العابدين يوم القيامة وندخل الجنة في رفقتهم . وفي الحديث أن في يوم القيامة يتبع كل واحد ما كان يعبد في الدنيا ، فيتصنف الناس على حسب ما كانوا يعبدون (9) .
وإذا كنا قد عرفنا بعض المقاصد التي من أجلها نعبد الله تعالى فإن الذي يتبادر إلى الذهن بعد ذلك نعرف كيف نعبد الله تعالى ؟
وعبادة الله تعالى تقوم على أساسين أولهما الإخلاص فيها لله وعدم الإشراك به فيها . قال تعالى : " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " ، الإشراك في العبادة له صورتان : الأولى أن تشرك بالله في نفس العبادة فتقصد بها غيره أو تقصده و غيره . والثانية أن تخلص لله عبادته لكنك تعبد معه غيره . فلله في أعمالك نصيب ولغيره نصيب أيضا . والأساس الثاني العبادة على وفق الشرع واجتناب كل أشكال الإبتداع . ولهذا قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه : " الذي يعبد الله على غير علم يفسد أكثر مما يصلح " .
ولما كانت حياة الإنسان تطول أعواما كثيرة . فإن الله سبحانه لم يحدد أعمال كل يوم من أيامها لكنه سبحانه بين القوالب الأساسية والنماذج الأولى التي إذا أخضع العبد تحركاته ونشاطه لأشكالها يكون عابدا لربه عز وجل . وقد قال الإمام أحمد : " لقد ظهرت أجناس الأعمال في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
وقد يفتر الاهتمام بهذين الأساسين وخصوصا إذا تكررت الأعمال وصارت جزءا من نشاط اليوم وهذا يضيع على العبد أجرا عظيما . فواجب على كل مسلم أن يهتم اهتماما كبيرا بالأعمال العادية التي تتكرر في حياته . فلا يكف عن أحداث مقاصد ونيات تطبعها بطابع العبادة . ومن أمثلة هذه الأعمال أمور الحياة الزوجية وأمور الحرفة والعمل وأمور الحاجات من أكل وشرب ولباس ونوم وراحة وغيرها .
وإذا جمع المسلم بين عبادة الله بالشعائر التي أنشأها الشرع ابتداء كالصلاة والزكاة والصيام والحج وتلاوة القرآن والذكر وتحصيل العلم والدعوة إلى الله ... وبين عبادته سبحانه بالأعمال العادية التي هي مقتضى حياة الإنسان على الأرض ، فإنه سيمضي عمرا يتزود منه حصيلة من الأجر كبيرة تنفعه يوم لا ينفع مال ولا بنون .
نعم قد لا يدرك المسلم هذه المنزلة بكمالاتها من أول محاولة لكنه بلا شك سيدرك بعضها وحتى يصير له هذا المقام مقاما راسخا . فتصطبغ أعماله على تنوعها واختلافها بصبغة واحدة هي عبادة الله سبحانه فما من تصرف يتصرفه أو عمل يعمله إلا وهو عابد لله فيه .
وإنه لمقام جليل ، هذا المقام الذي لا يترك من عمل المسلم نصيبا للشيطان أو النفس أو الهوى ، وانه لمقام جليل هذا المقام الذي لا يدع من عمل المسلم شيئا يذهب بغير ثواب .
ولذلك كان التحقق بمقام العبادة ولادة جديدة ، والسعيد من وفقه الله سبحانه فأذن له بعبادته من أول بلوغه سن التكليف وأكرمه بها قبل ذلك ، فكان من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله " شاب نشأ في عبادة الله " .

الـهـوامــش

1) الترمذي وحسنه وأحمد ومسنده عن أبي ذر ومعاذ بن جبل
2) لم نجد هذا الحديث في كتب الحديث التي بين أيدينا
3) مسلم وغيره عن أبي هريرة .
4) الترمذي وحسنه وأبو داود والنسائي وابن ماجة وغيرهم
بلفظ مقارب.
5) أحمد في مسنده من حديث أبي ذر. 6) هذا جزء من حديث لابن عباس أخرجه البخاري ومسلم .
7) أخرجه مسلم عن أنس ابن مالك.
Cool لنا في صحة هذا الحديث نظر ، رغم ذلك تركنا المقال كما
ورد إلينا .
9) من حديث أبي هريرة أخرجه مسلم فيه : " يجمع الناس يوم
القيامة فيقول من كان يعبد شيئا فليتبعه "


الفرقــان – العـدد الخامـس الصفحـة من 39 إلى 43
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://rissali.montadamoslim.com
 
مقام العبادة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البرنامج التربوي الرسالي :: الصفحة الرئيسية :: دورات ومجالات البحث :: دورات في العبادات-
انتقل الى: