كل مايتعلق بالبرنامج التربوي الرسالي لحركة التوحيد والإصلاح المغربية.
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التعجيل بالتوبة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hakimaazizi



ذكر عدد الرسائل : 1
العمر : 39
تاريخ التسجيل : 26/08/2008

مُساهمةموضوع: التعجيل بالتوبة   الأربعاء أغسطس 27, 2008 2:11 am


بين التفريط والتقنيط


الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله الله بالهدى ودين الحق فبلغ الرسالة و أدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد بالله حق جهاده ففتح الله به أعيناً عمياً وآذاناً صماً وقلوباً غلفاً، وترك أمته على بيضاء نقيه ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:
يا زائـر القــبر عن قليــل ماذا تزودت ليـوم الرحيـل
فلتــنزلن بمــنــــزل ينسـى الخليـل به الخليـل
وليحمــلن عليــك فيـه من الثـرى حمـل ثقيــل


فماذا أعددت لهذا اليوم...؟

ألم تسمع يا أخي إلى ربك إذ يقول:{كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور}(1)

كل نفس تذوق هذه الجرعة , وتفارق هذه الحياة .. لا فارق بين نفس ونفس في تذوق هذه الجرعة من هذه الكأس الدائرة على الجميع .. إنما الفارق في شيء آخر.. الفارق في قيمة أخرى.. الفارق في المصير الأخير.(2)

{وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد}(3)

الحق الذي تفر منه إلى الطبيب

و الحق أنك ميت عما قريب والحق أنك مفارق كل أخ وحبيب

فتب قبل الموت

تفكر في صحيفة قد اسودت

وفي نفس كلما نصحت صدت وفي ذنوب ما تحصى لو عدت.

جلس أحد الصالحين يحاسب نفسه، وعمره قد تجاوز الستين:لو أن لي كل يوم ذنب،فعددها فوجدها ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-سورة آل عمران الآية 185 3- سورة ق الآية 3

2- في ظلال القرآن

تزيد على 21000 ذنب،فقال: أقابل الله عز وجل بواحد وعشرين ألف ذنب فكيف وأنا لي في كل

يوم عشرات الذنوب. فخر ميتا-رحمه الله-(1)

يا أخي إياك أن تكون يوم القيامة ممن يقول : {يا ويلتى مال لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا}(2)

كتب عمر بن الخطاب tإلى بعض عماله:\حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة، فإن من حاسب نفسه في الرخاء قبل حساب الشدة، عاد أمره إلى الرضا والغبطة، ومن ألهته حياته، وشغلته أهواءه عاد أمره إلى الندامة والخسارةJ

وذكر الإمام وهب قال :"مكتوب في حكمة آل داود: حق على العاقل ألا يغفل عن أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربه وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يخلو فيها مع إخوانه الذين يخيرونه بعيوبه ويصدقونه عن نفسه وساعة يخلي فيها بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل فان في هذه الساعة عونا على تلك الساعات وإجماما للقلوب".

فيا أخي ياعبدالله هل خلوت بنفسك وحاسبتها على الأقوال والأفعال؟ هل دخلت غرفتك يوما وأغلقت الأبواب ونظرت في صحيفة أعمالك؟ هل حاولت تذكر سيئاتك؟ هل وجدت لنفسك حسنة خالصة؟ هل حاسبت جوارحك التي سينطقها الله عز وجل يوم الحساب لتشهد عليك؟ أين ذهبت ببصرك؟ بماذا أمتعت سمعك؟ بم سبح لسانك؟ وماذا بطشت يدك ورجلك؟

أخي لمثلي ومثلك يحق البكاء وقد طال عصياننا، نهارنا في المعاصي وليلنا في الخطايا، فقد خف ميزاننا وقد طال خسراننا، وبين أيدينا الموت الشديد، فيه من العذاب ما تشيب به ولداننا،{ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق}(3) بلى ربي لقد آن... لقد آن... لقد آن... روى ابن عمر رضي الله عنهما قال \استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجر فاستلمه ثم وضع شفتيه عليه يبكي طويلا، فالتفت فإذا هو بعمر يبكي، فقال: ياعمر هاهنا تسكب العراق J

قال يزيد الرقاشي: إنما سمي نوحا لأنه كان نواحا .
أنوح على نفسي و أبكي على خطيئتي تقود خطايا أثقلت منى الظهــر
فيا لــذة كانت قليــل بقــاؤها ويا حسرتا دامت يبق لي عـذرا


كان في وجه عمر خطان أسودان من كثرت البكاء.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- حلية الأولياء 3- سورة الحديد الآية 16

2- سورة الكهف الآية 49

"من ليس له مثل تقواهم ما عرف ما أبكاهم من لم يرى جمال يوسف لم يعلم ما آلم يعقوب
من لم يبـت والحـب حشو فـؤاده لم يدر كيـف تفتـت الأكبـاد


فيا قاسي القلب، هلا بكيت على قسوتك، ويا ذاهل العقل في الهوى هلا ندمت على غفلتك، ويا مقبلا على الدنيا فكأنك في حفرتك، ويا دائم المعاصي خف من غب معصيتك، ويا سيء الأعمال نح على خطيئتك، ومجلسنا هذا مأتم للذنوب، فابكوا فقد حل منا البكاء، ويوم القيامة ميعادنا لكشف الستور وهتك الغطاء."(1)

لله در أقوام أطار ذكرهم النار من أعينهم النوم، فجدوا بالصلاة والذكر والصوم، رق عظمهم ونحلت أجسامهم ولم يعبئوا بالعذل ولا اللوم، فهل عندكم شيء من صفاتهم يا قوم؟

قال الحسن البصري:"عجبت لأقوام أمروا بالزاد، ونودي فيهم بالرحيل، وجلس أولهم على آخرهم وهم يلعبون."

قال الفضيل بن عياض:"أخذت بيد سفيان بن عيينة في هذا الوادي فقلت له: إن كنت تظن أنه بقي على وجه الأرض شر مني ومنك فبئس ما ترى".

أخي إنك لن تعي هذا القول جيدا، حتى تجالس نفسك ساعة، فتقايس بين نعم الله عليك وجنايتك، فتتعرف على حقيقة نفسك الأمارة، وأنها لاتستحق منك حسن الظن أبدا. وقد قال ابن القيم رحمه الله:" من أحسن الظن بنفسه فهو أجهل الناس بنفسه"(2) وتميز بين نعم الإحسان والإلطاف وبين نعم المكر والاستدراج. ,إن صدقت في محاسبة نفسك، بعث الله في قلبك روعة من انتباه غفلة، وانقطاعا عن حظ نفس ، تدفعك إلى صدق التوبة والإنابة إلى ربك وخالقك الله سبحانه وتعالى. وحينذاك يناديك بلطف ورفق وحنان:

{ قل : يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله . إن الله يغفر الذنوب جميعاً . إنه هو الغفور الرحيم }(3) قال ابن منظور:" القُنُوط: الـيأْس من الـخير، وقـيل: أَشدّ الـيأْس من الشيء، وفـي التنزيل قال: (ومن يَقْنُطُ من رحمة ربه إِلا الضالون ) ويقال: شر الناس الذين يُقَنِّطُون الناس من رحمة الله أَي يُؤْيِسُونهم، وقال أيضا: الـيَأْس: القُنوط، وقـيل: الـيَأْس نقـيض الرجاء."(4)

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ لَمَّا قَضَى الْخَلْقَ كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ قال إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي) (5)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- المواعظ لابن الجوزي 3- سورة الزمر ألآية 53 5- رواه البخاري ومسلم

2- مدارج السالكين 4- لسان العرب

قال الجزري قوله تعالى: ( إِنَّ رَحْمَتِي تغلب غَضَبِي) هو إشارة إلى سعة الرحمة وشمولها الخلق، كما يقال غلب على فلان الكرم أي هو أكثر خصاله وإلا فرحمة الله وغضبه صفتان راجعتان إلى إرادته للثواب والعقاب وصفاته لا توصف بغلبة إحداهما الأخرى، وقال الطيبي أي لما خلق الخلق حكم حكما جازما ووعد وعدا لازما لا خلف فيه بأن رحمتي سبقت غضبي فإن المبالغ في حكمه إذا أراد إحكامه عقد عليه سجلا ).

يقول سيد قطب رحمه الله:"إنها الرحمة الواسعة التي تسع كل معصية . كائنة ما كانت وإنها الدعوة للأوبة . دعوة العصاة المسرفين الشاردين المبعدين في تيه الضلال . دعوتهم إلى الأمل والرجاء والثقة بعفو الله . إن الله رحيم بعباده . وهو يعلم ضعفهم وعجزهم . ويعلم العوامل المسلطة عليهم من داخل كيانهم ومن خارجه . ويعلم أن الشيطان يقعد لهم كل مرصد . ويأخذ عليهم كل طريق . ويجلب عليهم بخيله ورجله . وأنه جاد كل الجد في عمله الخبيث! ويعلم أن بناء هذا المخلوق الإنساني بناء واه . وأنه مسكين سرعان ما يسقط إذا أفلت من يده الحبل الذي يربطه والعروة التي تشده . وأن ما ركب في كيانه من وظائف ومن ميول ومن شهوات سرعان ما ينحرف عن التوازن فيشط به هنا أو هناك؛ ويوقعه في المعصية وهو ضعيف عن الاحتفاظ بالتوازن السليم . .يعلم الله سبحانه عن هذا المخلوق كل هذا فيمد له في العون؛ ويوسع له في الرحمة؛ ولا يأخذه بمعصيته حتى يهيئ له جميع الوسائل ليصلح خطأه ويقيم خطاه على الصراط . وبعد أن يلج في المعصية ، ويسرف في الذنب ، ويحسب أنه قد طرد وانتهى أمره ، ولم يعد يقبل ولا يستقبل . في هذه اللحظة لحظة اليأس والقنوط، يسمع نداء الرحمة الندي اللطيف:{ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله. إن الله يغفر الذنوب جميعاً . إنه هو الغفور الرحيم }(1) وليس بينه وقد أسرف في المعصية ، ولج في الذنب ، وأبق عن الحمى ، وشرد عن الطريق ليس بينه وبين الرحمة الندية الرخية ، وظلالها السمحة المحيية . ليس بينه وبين هذا كله إلا التوبة . التوبة وحدها . الأوبة إلى الباب المفتوح الذي ليس عليه بواب يمنع ، والذي لا يحتاج من يلج فيه إلى استئذان :{ وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون}(2)".(3)

روى الطبراني من طريق الشعبي عن بشير بن شكل أنه قال: سمعت ابن مسعود يقول: إن أكثر آية في القرآن فرحا في سورة الزمر {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله }و اعلم

أن هذه الآية أرجأ آية في كتاب الله سبحانه لاشتمالها على أعظم بشارة، فإنه أولا:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- سبق تخريج الآية 3- الظلال لسيد قطب رحمه الله

2- سورة الزمر الآية 54



أضاف العباد إلى نفسه لقصد تشريفهم و مزيد تبشيرهم. ثم وصفهم بالإسراف في المعاصي و الاستكثار من الذنوب، فالنهي عن القنوط للمذنبين غير المسرفين من باب أولى، و بفحوى الخطاب. ثم جاء بما لا يبقى بعده شك و لا يتخالج القلب عند سماعه ظن فقال:"إن الله يغفر الذنوب" فـالألف و اللام قد صيرت الجمع الذي دخلت عليه للجنس الذي يستلزم استغراق أفراده، [فهو في قوة: إن الله يغفر كل ذنب كائنا ما كان]، إلا ما أخرجه النص القرآني و هو الشرك{إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء}(1) ثم لم يكتف بما أخبر عباده به من مغفرة كل ذنب، بل أكد ذلك بقوله:"جميعا" فيا لها من بشارة ترتاح لها قلوب المؤمنين المحسنين ظنهم بربهم الصادقين في رجائه الخالعين لثياب القنوط الرافضين لسوء الظن بمن لا يتعاظمه ذنب و لا يبخل بمغفرته و رحمته على عباده المتوجهين إليه في طلب العفو، الملتجئين به في مغفرة ذنوبهم و ما أحسن ما علل سبحانه هذا الكلام قائلا إنه هو الغفور الرحيم، أي: كثير المغفرة و الرحمة عظيمهما بليغهما واسعهما، فمن أبى هذا الفضل العظيم و العطاء الجسيم، و ظن أن تقنيط عباد الله و تيئيسهم من رحمته أولى بهم مما بشرهم الله به، فقد ركب أعظم الشطط و غلط أكبر الغلط، فإن التبشير و عدم التقنيط الذي جاءت به مواعيد الله في كتابه العزيز الذي سلكه رسوله صلى الله عليه و سلم كما صح عنه من قوله:"يسروا و لا تعسروا، و بشروا و لا تنفروا"(2)اهـ

من فقه الآية:

أولا: سعة رحمة الله عز و جل و عظيم لطفه.

ثانيا: قبول الله التوبة من جميع الذنوب.

ثالثا: تحريم القنوط من رحمة الله.

رابعا: إثبات الغفور و الرحيم اسمين لله عز و جل.











ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- سورة النساء الآية 48

2- من تفسير الشوكاني بتصرف يسير.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التعجيل بالتوبة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البرنامج التربوي الرسالي :: الصفحة الرئيسية :: مكون دروس البرنامج :: تحديات أمام الدعوة و العمل الإسلامي بالمغرب-
انتقل الى: