كل مايتعلق بالبرنامج التربوي الرسالي لحركة التوحيد والإصلاح المغربية.
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 دورالمجلس التربوي في تربية الداعية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
chakir
Admin
avatar

ذكر عدد الرسائل : 37
تاريخ التسجيل : 21/03/2008

مُساهمةموضوع: دورالمجلس التربوي في تربية الداعية   الأحد مارس 23, 2008 6:25 pm

دورالمجلس التربوي في تربية الداعية


يعد المجلس التربوي أوالجلسة التربوية من المصطلحات الرائجة في أدبيات التنظيمات الحركية والدعوية, انطلاقا من جماعة الإمام الشهيد حسن البنا التي كان أعضاؤها ينتظمون في مجالس تربوية, إلى كل التنظيمات الأخرى إلى يومنا هذا, حيث يعتبر المجلس التربوي عنوان الانتماء والارتباط التنظيمي, والمحضن التي تتم فيه عملية التربية والتزكية والتحلية والتخلية والتجلية, والإعداد لمهمة الدعوة والبلاغ مع تحقيق الاستيعاب والاستقطاب.
والمتمعن في ثنايا ثراثنا الإسلامي, يجد للمجلس التربوي أصلا ثابتا في فعل النبي صلى الله عليه وسلم، الذي كان يجتمع إلى صحابته في مجالس يعلمهم فيها ويربيهم, ويبلغهم ما أوحى إليه من ربه, كما نجد أصلا للمجلس التربوي فيما عدا ذلك من التعابير الحديثية المشابهة من مثل ''حلق الذكر'' و''مجالس الذكر والعلم والتعلم'' في مفهومها العام، حيث ورد في رياض الصالحين مثلا ''باب فضل حلق الذكر والندب إلى ملازمتها والنهي عن مفارقتها لغير عذر''، وفي هذا الباب أحاديث كثيرة منها ما جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ''إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا, قالوا وما رياض الجنة؟ قال'' حِلق الذكر'' رواه الترمذي. وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قلت يا رسول الله ما غنيمة مجالس الذكر؟ قال: غنيمة مجالس الذكر الجنة'' رواه أحمد بسند حسن
.

ويقول الأستاذ رشيد سودو: ''والمجلس التربوي اصطلاح دعوي حركي, شبه طارئ حاول أن يستجمع معاني التعابير النبوية السابقة من حيث شمولها للعلم والذكر والتزكية والتوجيه التربوي للاشتغال بها وعليها لإقامة عمل دعوي إصلاحي مؤسس على التربية بمعناها، الذي يوظف حسب الحاجة للعلم والذكر, وإلى جانبهما العادات والأعراف والتقاليد التي سيتحرك المتربي باتجاهها ليقيمها على مقاصد الدين''(مقاصد المجلس التربوي في العمل الإسلامي. ص 28
).

التربية في المجلس التربوي هي الغاية، بل العلة من انعقاده, وإن كانت الفوائد العلمية لا يخلو المجلس التربوي منها, ذلك أن كل الحركات التصحيحية والإصلاحية بما فيها دعوات الأنبياء ابتدأت بالتربية. يقول الدكتور محمد عز الدين توفيق ''لقد كانت البداية في دعوة الأنبياء بداية تربوية, فقد اتجهوا إلى إصلاح الإنسان قبل البيئة وعمدوا في إصلاحه إلى إصلاح مكمن القيادة فيه وهو القلب''(خطبة الجمعة ودورها في التوجيه التربوي ص 15). بل إن التربية جزء من العلم لا ينفك عنه, ولقد علق بن حجر رحمه الله على قول البخاري: ''باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولهم.قال: ''أي يتعهدهم, والموعظة النصح والتذكير وعطف العلم عليها من باب عطف العام على الخاص، لأن العلم يشمل الموعظة وغيرها''(فتح الباري 1ـ215
).

كما أن التربية تنقل المؤمن من جذب الشيطان إلى جذب الإيمان, يقول الأستاذ محمد أحمد الراشد ''وهذا التردد بين الجذبين أزلي قديم لا ينقطع وبسببه أوجب المؤمنون على أنفسهم جلسات تفكر وتأمل وتناصح, يتفقدون فيها النفس أن يطرأ عليها كبر أو بطر, والقلب أن يعتوره ميل والعلم والإيمان، وأن يلتبسا بإفراط يزيد بدعة, أو تفريط يهمل أمرا وإرشادا, وقد ترجم معاذ بن جبل رضي الله عنه هذا الإحساس بكلمة غدت مادة في دستور أجيال المؤمنين فقال لصاحبه وهو يذكره ''اجلس بنا نؤمن ساعة'' فأخذها بن رواحة فقال لأبي الدرداء وهو آخذ بيده: ''تعال نؤمن ساعة إن القلب أسرع تقلبا من القدر إذا استجمعت غليانا
''.

والخلاصة أن المجلس التربوي وسيلة لإحراز العلم وتجديد الإيمان وبلوغ درجة من تزكية النفس, وربطها بمولاها, كما أنه أداة لجمع للقلوب, وتأليف للنفوس, وإحياء لقيم التعارف والتعاون على الخير وفرصة لتحسيس المسلم بواجبه تجاه ربه وتجاه أمته, وهو المحطة التي يتزود منها الداعية بشحنة دفاقة دافعة، تدفعه لبذل النصح, ونشر المعروف, ومضايقة الباطل, حيث تتجدد هذه الشحنة في المجلس التربوي كلما فرغت.علما أن هذه المقاصد المذكورة لا تتحقق إلا بشروط لعل أهمها إخلاص النيات والإتقان المتجلي في جودة المادة العلمية والتربوية إعدادا وعرضا, وتوفر المربي القدوة في العلم والعمل, وصاحب الكفاية والقدرة على تحقيق المقاصد المذكورة في من يتولى تربيتهم ''ومن المتعارف عليه بين الناس أن قوة تأثير الكلمة منوطة بحال الإنسان, فمن لم يتحقق بالولاية ظاهرا وباطنا. فقوة تأثيره إن بالقوة أو بالكلمة تبقى ضعيفة'' (سعيد حوى, إجازة تخصص الدعاة ص: 7
).

والقول بأن المجلس التربوي أداة تربوية استنفدت أغراضها وتجووزت، قول مردود على قائله, إذ يكفي المجلس التربوي فخرا أن يكون روضة من رياض الجنة, وأن يكون الاجتماع فيه على ذكر الله وتعلم العلم, وعلى تزكية النفس وتذكيرها بواجباتها, بل يكفي المجلس التربوي فخرا أن ينال من حضر فيه تلك الأوسمة الأربع: حفتهم الملائكة، غشيتهم الرحمة، نزلت عليهم السكينة، ذكرهم الله فيمن عنده. كما جاء في الحديث
.



المصطفى الناصري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المشرف
Admin
avatar

ذكر عدد الرسائل : 159
تاريخ التسجيل : 20/03/2008

مُساهمةموضوع: جزاك الله خيرا   الأحد مارس 23, 2008 7:42 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://rissali.montadamoslim.com
 
دورالمجلس التربوي في تربية الداعية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البرنامج التربوي الرسالي :: الصفحة الرئيسية :: مكون دروس البرنامج :: الفقه الحركي-
انتقل الى: