كل مايتعلق بالبرنامج التربوي الرسالي لحركة التوحيد والإصلاح المغربية.
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حتى لا تضيع الحركة ضيعة الإمام الليث

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
chakir
Admin
avatar

ذكر عدد الرسائل : 37
تاريخ التسجيل : 21/03/2008

مُساهمةموضوع: حتى لا تضيع الحركة ضيعة الإمام الليث   الأحد مارس 23, 2008 6:26 pm

حتى لا تضيع الحركة ضيعة الإمام الليث




وقفت على فقرات من كتاب "الرحمة الغيثية بالترجمة الليثية" لصاحبه الشيخ ابن حجر العسقلاني ترجم فيه للإمام الليث بين سعيد فقيه أرض الكنانة بلا مدافعة، كان معاصرا لإمام دار الهجرة مالك بن أنس ـ رحمهما الله.



هذه الفقرات تتضمن وعظا بليغا لابد لكل صاحب فكرة رسالية ـ يتمنى لها الرسوخ في الناس والانتشار بينهم ـ أن يستوعبها ليصحح على ضوئها الكاشف علاقته بفكرته الرسالية فيعطيها من الاهتمام ويبذل لها من الجهد ما يليق بها. وهذه الفقرات وما تضمنته من دروس أقدمها هدية ثمينة إلى أعضاء حركة التوحيد والإصلاح عموما والمتقاعدين/الواهنين منهم خصوصا.



قال ابن حجر في "الرحمة الغيثية...": >قال ابن أبي مريم: "ما رأيت أحدا من خلق الله أفضل من ليث وما كانت خصلة يتقرب بها إلى الله إلا كانت تلك الخصلة في الليث". وقال أبو يعلى الخليلي: "كان إمام وقته بلا مدافعة". وقال ابن حبان: "كان من سادات أهل زمانه فقها وعلما وحفظا وفضلا وكرما". قال النووي في تهذيبه: "أجمعوا على جلالته وأمانته وعلو مرتبته في الفقه والحديث".



قال أبو زرعة سمعت يحي بن بكير يقول: "الليث أفقه من مالك ولكن كانت الحظوة لمالك" أي أن مالكا قدر لمذهبه الانتشار والخلود. فدون وصار له أتباع في بقاع واسعة من ديار الإسلام بخلاف الإمام الليث فقد اندثر مذهبه مع ما اندثر من مذاهب أئمة أعلام آخرين منهم: الأوزاعي والثوري وابن عينة وأبي ثور وغيرهم.



والسؤال الذي يطرح نفسه بكل سهولة هو إذا لم ينتشر مذهب الليث رغم مكانة الإمام العلمية التي فاق بها ـ حسب شهادة العلماء ـ مالكا وغيره. ورغم نبله وحسن خلقه وجلالة قدره... هذه الصفات التي ما كانت في أحد إلا وتركت أثرها فيمن حولها ومن بعدها..!؟



رحم الله الإمام الشافعي فقد تساءل مثلنا فأهدانا الجواب ليتعظ به كل صاحب مذهب أو نحلة أو أي فكرة رسالية يريد لها أن تنتشر بين الناس.



جاء في "الرحمة الغيثية..." كذلك عن عبد الرحمان بن وهب قال: "سمعت الشافعي يقول: الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به" وفي رواية عن الشافعي: "ضيعه قومه" وفي أخرى "ضيعه أصحابه".



هذا هو السبب ضيعه قومه وأصحابه ولم ينهضوا باختياراته العلمية داخل الحقل الشرعي فكانت النتيجة أن لا تتجدد هذه الاختيارات وأن تصاب بعوادي الزمن فاندثرت ليحرم منها المسلمون. ولم يبق لنا من الليث إلا ما حفظه أهل المذاهب الأخرى التي قبض الله لأئمتها أصحابا خدموا اجتهاداتهم، وحفظوا معهم ـ في سياق حفظهم لمذاهبهم ـ بعضا مما جاء عن أصحاب المذاهب المندثرة. ومما بقي محفوظا عندهم عن الليث مراسلته العلمية للإمام مالك حول مدى حجة عمل أهل المدينة وترجيحه عند التعارض على خبر الآحاد.



كم من مرة في مجالسنا الدعوية الداخلية الخاصة بحركة التوحيد والإصلاح بل وحتى خارج هذه المجالس نتكلم عن اختيارات الحركة وأرجحيتها على غيرها عندنا. وأنها قمينة بأن يكون لها دور فعلا في إصلاح البلاد والعباد. وللأسف أن كثيرا ممن يتكلم بهذا الكلام في هذه المجالس التي ليست بحاجة إليه، تجدهم لا يتجاوز هذا الكلام حناجرهم ولا يصادق عليه فعلهم.



فهم يمارسون الكلام العام السطحي المدغدغ لعواطفهم كتعويض عن كسلهم. أما أن يستوعبوا جيدا أوراق الحركة ويتشربوا خطها وبرامجها التربوية وينهضوا مجاهدين لأهوائهم وأنفسهم لأجل خدمة متطلبات هذا الخط الإصلاحي، فهم أضعف بكثير عن هذا.



فحذار أيها الإخوة أن يأتي على حركتنا يوم يقول فيه المؤرخون "كانت حركة التوحيد والإصلاح أعمق فكرا وأحسن فهما للإسلام والأقدر من غيرها على تقديم النموذج الواقعي المنشود ولكن ضيعها قومها/أهلها/أبناؤها/أصحابها بعدم خدمتهم لها".

رشيد سودو
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حتى لا تضيع الحركة ضيعة الإمام الليث
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البرنامج التربوي الرسالي :: الصفحة الرئيسية :: مكون دروس البرنامج :: الفقه الحركي-
انتقل الى: